كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
295
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الله خشية له : هكذا يرفّع المجلسي ومن اتّبعوه فكريا إلى منزلة عليا في المجتمع الشيعي لا يعلو عليها إلّا الرسول والأئمة أنفسهم . ويؤكد تماما على هذه الحقيقة الحديث المشهور : « العلماء ورثة الأنبياء » . لذا ففي عيون العوام البسطاء ، ينظر إلى العلماء - أو بالأحرى ، الفقهاء - على أنهم فوق الشبهات في ما يتعلق بالإيمان والاستقامة ؛ إن كانوا فعلا ورثة النبي ومفسري كلماته ، فكيف يمكن أبدا الشكّ فيهم ؟ هكذا تترسخ تماما قاعدة العلماء الدينية بين الناس ، لأنه لا يمكن للمؤمن البسيط أن يشكّ طرفة عين في مصداقية الفقيه أو المحدث أو المفسر ، فهذا الشخص - أقله في نظر السّذّج - يجب أن يكون مؤمنا لأنه عالم . يجب النظر إلى الاحترام والتوقير اللذين يتمتع بهما العلماء في المجتمع المسلم في سياق الافتراض - الواعي أو غير ذلك - بأن رجل العلم هو أيضا رجل الإيمان . لقد نظر أتباع الفقهاء الإماميين البرانيين إليهم دائما كشخصيات كاريزمية ؛ وأعاد فقهاء العصر الصفوي ، وعلى رأسهم المجلسي ، تفسير مصطلح العلم بحيث أصبح مرادفا ل الفقه ، وهذا ما جعلهم يحتفظون بمواقعهم كقادة كاريزميين للمجتمع في تعاليم الأرثوذكسية الجديدة . كما عزيت كرامات كثيرة إلى الفقهاء ؛ وتنضح السّير المدرجة في كتب مثل قصص العلماء بالحكايات العجيبة عن أفعالهم وأحلامهم « 1 » . كان الفقهاء خبراء في أصول الفقه ، بينما كانت العامة ، وجلّها أميّ ، مضطرة للعودة إليهم للتوجيه في مسائل الفقه . ولكن مع
--> ( 1 ) انظر : التنكابني ، قصص العلماء ، كلّه . من أجل الاطلاع على كرامات محمد تقي المجلسي ، انظر ص 250 - 251 .