كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
296
التشيع والتحول في العصر الصفوي
التركيز المتجدد على السجايا الكاريزمية ل الفقهاء / العلماء ، لم يعد عوام الإمامية ينظرون إليهم كمراجع في المسائل الفرعية فحسب ، ولكن كوسطاء في مسائل الإيمان . لهذا يمدح العلماء في الأحاديث بأنهم « سفن النجاة » التي تتصل بالأئمة المعصومين ؛ مدادهم أقدس من دماء الشهداء ؛ هم أبواب السماء وإهانتهم تجلب غضب الله ، وهكذا دواليك . كما ادّعوا أيضا حقّ الشفاعة ، وعملوا الاستخارة لمؤمني الإمامية . وقد أثبت الفقهاء أن الطريق الوحيد إلى الله هو عبر التوسل بالأئمة في الدعاء ؛ وبعد ما أصبحوا المفسرين الحصريين لتعاليم النبي والأئمة وورثة علم النبي ، صار الفقهاء الوسائط التي بها يصل العوام ، الذين كان المجلسي يزدريهم إجمالا ، إلى الأئمة ؛ وبالتالي يحصلون على سبيل غير مباشر إلى الله . هكذا تأسست الطبقة الثالثة من الهرمية الموصلة إلى العرش الإلهي ، وتمت ولادة « إكليروس » إمامي غير رسمي « 1 » . ذرية محمد باقر المجلسي مع أن القليل معلوم نسبيا عن حياة آباء المجلسي ومؤلفاتهم ، فإن هذا لا ينطبق على ذريته . بفضل منزلة المجلسي في نهاية العصر الصفوي والدور المحوري الذي لعبه مجدّدا ل « الأرثوذكسية » ، جرى الاعتناء بتسجيل أسماء ذريته وأنسبائه وأعمالهم . عموما ، تكشف عائلة المجلسي عن وفرة من المحدّثين والفقهاء وشخصيات ذوات مناصب دينية وسياسية رفيعة .
--> ( 1 ) حول شفاعة الأئمة ، انظر : المجلسي ، محمد باقر : حياة القلوب ، طهران ، 1954 / 1955 ، ج 3 ص 38 . وانظر أيضا : المجلسي ، محمد باقر : تحفة الزائرين ، طهران ، 1955 / 1956 ، 360 - 365 .