كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

294

التشيع والتحول في العصر الصفوي

وأما ما أراده ( عليّ ) بقوله « العلم فريضة على كل مسلم » فهو العلم بأوامر الله ، بالصلاة والصوم والحج : ومخازن هذا العلم هم الأئمة الأطهار ومن أنابوهم من الفقهاء والمحدّثين » « 1 » . بالنتيجة ، فإن العالم هو من درس الفقه والحديث وأتقنهما . وكما شرحنا في الفصل السابق ، فإن البرانية - دراسة فروع الدين - تهتم غالبا بالشعائر والأحكام المتعلقة بالإظهار الخارجي للتسليم ، أي الإسلام . وتتطلب معرفة هذه الشعائر والأحكام فهما دقيقا للأحاديث والتفاسير القرآنية وأصول الفقه واللغة العربية . وفي رأي المجلسي ، فإن كل من يكتسب هذه العلوم يستحق أن يسمّى عالما . وبما أن شروط العلم البراني لا تتضمن الإيمان - الذي يستحيل قياسه لعدم تعلقه بالظواهر - فقد صار ممكنا نظريا لمن لا يملك إيمانا سويّا بأصول الدين أن يغدو عالما بالمعنى الشعبي للكلمة ، وبالفعل فإن هؤلاء العلماء الزائفين هم من يعنّفهم الغزاليّ والملا صدرا في رسائلهم الموجهة ضد الفقهاء البرانيين . يجلّ القرآن العلماء بقوله إنهم الوحيدون الذين يخشون الله . من الواضح أن العلم المقصود بالآية ليس العلم بالظواهر الذي يتضمنه الفقه والحديث . إذا كان المقصود ب العلم ، كما يرى المجلسي ، هو علم الحديث ، فإننّا نستنتج أن أكثر عباد الله خشية له هم المتبحرون في أحاديث النبي والأئمة . وبالتالي فإن الفقهاء البرانيين هم أكثر عباد

--> ( 1 ) صفاري ، زندكاني مجلسي ، ص 13 ؛ انظر أيضا : البحار ، ج 1 ص 1 - 5 وأيضا ج 2 كلّه ، من أجل الاطلاع على تعليقات المجلسي على الأحاديث الإمامية في العلم والعلماء .