كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
29
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الإنسان نفسه للمعرفة التي اكتسبها حول خالق الكون ، فإنه يكون قد دخل مراحل الإسلام الأولى . على الصعيد النظري ، يلزم من مراحل الإسلام الأولى قبول أوامر الخالق وإطاعته . هذه الأوامر تتجسّد في مدوّنة القوانين الاجتماعية والاقتصادية والسياسيّة المسمّاة بالشريعة الإسلامية . تشكّل الطاعات الشخصيّة ، كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، جزءا أصيلا من هذه المدوّنة ؛ فمن يلتزم بهذه القواعد يعرف بالمسلم ويقبل عضوا في الجامعة الإسلامية ( الأمّة ) . هناك إذا شكلان أساسيان من الإسلام : واحد داخلي متعلّق ب الإيمان ؛ وآخر خارجي متعلق بإظهار الطاعات . كما سنرى لاحقا ، يعلن القرآن أن الإنسان في جلّ أحواله يسلم خارجيا دون أن يسلم داخليا ، إذا فليس كل مولود في مجتمع مسلم وثقافة إسلامية يكون مؤمنا بصورة تلقائية . وبديهي أن لا ننهمك في نفي الإيمان ، كمّا أو كيفا ، عن أكثر المسلمين ، فتلك مبادرة وقحة ومستحيلة منهجيا . ما نريد قوله هنا هو أنّ القرآن يثبت فرقا جليّا بين الإيمان والإسلام كما يفترض فرقا واضحا بين التسليم لله ( الإسلام ) والتسليم لأوامره ( الإسلام ) . يقرّ بعض الباحثين من المسلمين وغيرهم بأن الغالبيّة الساحقة تساوي عمليا بين الإسلام في شكله الخارجي وبين فعل الإيمان والتسليم الداخليّين ، وهو الفعل المسمّى بالإسلام « 1 » . لكن المسكوت عنه هو أنّ هذا الميل لتجاهل الفرق بين
--> ( 1 ) انظر : شريعتي ، علي : أمي ، أبي ، نحن متهمون ، بيروت ، دار الأمير ، الطبعة الأولى ، 2003 . تهاجم رسالة شريعتي الشديدة الجدلية التقليد الأعمى من قبل من يعتقد أنهم غالبية المسلمين ، الذين تستوي تلقائيا عندهم الشعائر والإيمان . انظر أيضا : رضا ، -