كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

30

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الإيمان ونوعي الإسلام - أو العجز عن ملاحظته - قد أسهم في تحويل اهتمام العلماء عن أصول الدّين إلى فروعه ؛ بما إن الإيمان أمر داخليّ لا يمكن للآخرين قياسه ، فقد انكفأ تدريجيا لصالح الإسلام الذّي هو أمر خارجيّ محكوم بمنظومة من القواعد والقوانين التي يشكّل استنباطها وتأويلها وتطبيقها المجال المعرفي المنحصر بالفقيه . فالقرآن يجزم بأن الإيمان عرضة للزيادة والنقصان ؛ ولكن عندما يساوى الإيمان بالإسلام ، تغدو زيادة إيمان الفرد أو نقصانه أمرا مهملا ؛ فالإسلام مفهوم جامد وبالتّالي يصبح الإيمان كذلك . بناء عليه يساء تأويل الأوامر القرآنيّة التي تدعو المؤمنين دائما إلى تفحص إيمانهم أو يجري تجاهلها . ومن ثمّ يتم تركيز مفهوم الدعوة خطأ على غير المؤمنين ممن هم خارج الجامعة الإسلامية ؛ أما داخل المجتمع الإسلامي ، فيحصل الفقيه على حصة الأسد من التعاليم الإسلاميّة ويرشد الناس إلى الإسلام لا إلى الإيمان . يرى العالم الماليزي نقيب العطاس أن تشوش المسلمين وغلطهم في مفهوم العلم قد أدى إلى بروز قادة زائفين في كل نواحي الحياة ، خاصة في نواحي العلم التي لا تعتبر فرض عين . يقول العطاس : « إن بروز القادة الزائفين في كل نواحي الحياة عائد إلى خسارة الأدب ، كما إن التشوش والخطأ في المعرفة يعني في هذه الحالة بالذات بروز العلماء الزائفين الذين يحصرون

--> - رشيد : تفسير المنار ، القاهرة ، 1948 - 1956 م ، وذلك من أجل الحصول على رؤية سنّية للمسألة ذاتها ؛ وأيضا : noigileR fo dnE dna gninaeM ehT ni'malsI fo esaC laicepS ehT , htimS llewtnaC . W . 801 - 57 . pp , ) 4691 , kroY weN (