كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

287

التشيع والتحول في العصر الصفوي

القسوة لم تكن مختصة ب الفقهاء الإماميين ، لكنّ حماسهم كان - بلا ريب - منقطع النظير . طيلة تاريخ الإسلام ، كانت إدانة أيّ ممارسة تشير ولو من بعيد إلى الانحراف عن القرآن والسنّة أمرا معتادا في كتابات العلماء المسلمين وخطابهم ، لا سيما عند الصوفية . بسبب مرونة مصطلح التصوّف - واستعماله ليشمل طيفا واسعا من الأفكار والممارسات - كان بعض الصوفية كثيرا ما ينتقدون آخرين منهم لعدم مراعاتهم أوامر القرآن والسنّة . فمثلا ، اعترض أبو يزيد البسطاميّ على أحد مريديه لإتيانه عملا لم يكن متفقا تماما مع الشريعة ؛ بينما أكّد الجنيد البغدادي أن جميع علم الصوفية « مضبوط بالكتاب والسنّة ، ومن لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه ، لا يقتدى به » « 1 » . إجمالا ، انصبّ جلّ الهجمات على التصوف « الشعبي » - ثقافة tluC الدراويش التائهين أو القلندرية - بينما جرى التسامح مع التصوف « الراقي » - أو بتعبير أدق ، العرفان الإسلامي والجوّانية إلهيّة - المركز . كما أن الملا صدرا ، وهو نفسه جوّانيّ اصطدم ب العلماء الأرثوذكسيين ، قد أدان التصوف الشعبي بأقوى العبارات « 2 » . لم يأل فقهاء الإمامية المتأخّرون جهدا في حملتهم الشاملة على الصوفية من جميع الميول والأصناف ؛ وصنّفت رسائل عديدة في نقض

--> ( 1 ) ehT ( noigileR ralupoP tsniaga elggurtS s'ayimiaT nbI , nomeM ramU dammahuM . 52 . p , ) 6791 , eugaH ( 2 ) الشيرازي ، صدر الدين بن إبراهيم : كسر أصنام الجاهلية في ذم المتصوفين ، طهران ، 1340 ه . ش . / 71 - 1972 م . وهو دليل نموذجي منصف يتحرى التجاوزات المتناقضة السيئة السمعة لبعض الصوفية .