كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
288
التشيع والتحول في العصر الصفوي
عقائدهم . وممن تميّز بضراوته الملّا محمد طاهر القمّي ، أستاذ المجلسي وشيخ الإسلام في قمّ . إبان حكم الشاه عباس الثاني ، اصطدم لأجل هذا مع محمد تقي المجلسي والملا خليل القزويني ، اللذّين كانا مقرّبين من السلطان . وقد نصّ القمي على أنّ عقائد الصوفية والفلاسفة مناقضة لدين الإسلام وتعاليم القرآن « 1 » . أمّا الحرّ العاملي ، شيخ الإسلام في مشهد ، فقد استعرض ألف حديث زعم أنها رويت في الردّ على الصوفية « 2 » . كما هاجم نعمة الله الجزائريّ ( ت . 1112 ه / 00 - 1701 م ) الشيخ الراحل البهائيّ بسبب معاشرته ل « المبتدعين والصوفية وأولئك القائلين بمذاهب العشق الإلهيّ » « 3 » . خلافا للقمّيّ ، لم يكرس المجلسي مصنّفا كاملا لنقض ما دعاه « هذه الثمرة الإبليسية الفاسدة » « 4 » ، مع أنّ مشاعره المعادية للتصوّف تتردد كسيمفونية في مؤلفاته الرئيسة . ولكن يمكن تحسس الأهمية التي أولاها لنقض التصوف من خلال تخصيصه بباب كامل في رسالته الموسومة الاعتقادات ، والتي صنّفها في ليلة واحدة خلال رحلته إلى مشهد نزولا عند رغبة مؤمن مجهول . لذا عمليا ، يعرض النقض الصريح لكل الأفكار التي تمتّ إلى الصوفية بصلة بوصفه أصلا من أصول الدين ، وإن كان هذا تضمينا لا إعلانا . تركّزت هجمات المجلسي أساسا على ما اعتبر ، أقله للأرثوذكسية ، ممارسات مريبة جدا عند التصوّف الشعبي مما كان سائدا لدى طرق
--> ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 1503 - 1505 . ( 2 ) معصوم علي شاه ، طرائق الحقائق ، ج 1 ص 178 - 180 و 257 - 258 . ( 3 ) م . ن . ، ج 1 ص 285 . ( 4 ) المجلسي ، محمد باقر : رساله سؤال وجواب ، تبريز ، 1953 / 1954 ، ص 4 .