كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
283
التشيع والتحول في العصر الصفوي
عليّ أشرف العلوم وأشملها . ويتابع قائلا : « فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد وغربها حينا ، وألح في الطلب لدى كل من أظن عنده شيئا من ذلك وإن كان به ضنينا » . وأرسل التلاميذ والأصدقاء إلى جميع أنحاء المملكة بل إلى جميع الأقطار لتحصيل المخطوطات ، حتى بلغ ذلك إلى الفحص في بعض بلاد اليمن « 1 » . وبمضيّ الوقت ، استطاع المجلسي جمع حوالي مائتي أصل وبدأ بمشروعه الذي قدّر له الاستمرار لما جاوز ثلاثين عاما ، وأخرج أخيرا تحفته الأدبية mungam supo : المجموعة الموسوعية الهائلة من أحاديث الإمامية تحت عنوان بحار الأنوار . كانت الأصول التي استطاع المجلسي أن يجمعها متفرقة متبددة في معظم الأحوال . ويشكو المجلسي نفسه من أن الأخبار المتعلقة بكل مقصد متفرقة في الأبواب متبددة في الفصول ، وهذا ربما كان أحد أسباب تركها وقلة رغبة الناس في ضبطها . يقول المجلسي : « فعزمت بعد الاستخارة من ربي والاستعانة بحوله وقوته ، والاستمداد من تأييده ورحمته ، على تأليف الأحاديث المشتتة في الأصول ونظمها وترتيبها وجمعها ، في كتاب متسقة الفصول والأبواب ، مضبوطة المقاصد والمطالب . فصدّرت كلّ باب بالآيات المتعلقة بالعنوان ثم أوردت بعدها شيئا مما ذكره بعض المفسّرين فيها إن احتاجت إلى التفسير أو البيان » . أما شروح المجلسي نفسه فهي صنفان : الأول مختصّ باللغة وفوائدها ويندرج تحت عنوان المؤلف ، والثاني هو عمليا شرح للأحاديث الواردة .
--> ( 1 ) الفيض ، ص 34 .