كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
282
التشيع والتحول في العصر الصفوي
بحار الأنوار للمجلسي منذ وقت مبكر ، كانت تعاليم الأئمة - أقوالهم وأفعالهم - تدوّن كما تعاليم النبيّ من قبل أتباعهم ومعاصريهم ، الذين رووا حديث أئمتهم إما مباشرة أو عبر أشخاص زعموا سماعه من الأئمة . وتعزى الغالبية العظمى من أحاديث الإمامية إلى الإمامين الخامس والسادس ، محمد الباقر وجعفر الصادق . صنّفت مجموعات من الأحاديث في كتب يطلق على واحدها الأصل ، مكتوب من أحد معاصري الأئمة ؛ وبالجملة فقد دوّن حوالي أربعمائة أصل وجرى تداولها دائما بين علماء الإمامية في حياة الأئمة الأواخر وخلال ما يسمّى « الغيبة الصغرى » . وجرى دمج « الأصول » الأربعمائة - ولو ليس بأجمعها - في مجاميع أكثر شمولا وعلميّة ، أبرزها الكتب الأربعمائة المعتبرة عند الإمامية . في هذه الكتب ، تظهر الروايات المستقاة من الأصول الأربعمئة على نحو أوضح ، وكثير منها منظّم بشكل مرن تبعا لموضوعها . بفضل هذه الكتب نستطيع النفاذ إلى تبصّر الحركات السياسية والدينية والاجتماعية السائدة في المجتمعات الإمامية المبكرة . لا يعلم عدد النسخ - إن وجدت أصلا - من كلّ من الأصول الأربعمائة التي كانت متداولة بين العلماء ، ولكن الكثير منها ضاع تدريجيا أو أخفي في مكتبات خاصة . يأسف المجلسي لأنّ هذه الأصول تركت « إما لاستيلاء سلاطين المخالفين وأئمة الضلال ؛ أو لرواج العلوم الباطلة بين الجهال المدعين للفضل والكمال ؛ أو لقلة اعتناء جماعة من العلماء المتأخرين بها » « 1 » . كما يرى أن أحاديث آل
--> ( 1 ) البحار ، ج 1 ص 3 .