كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
28
التشيع والتحول في العصر الصفوي
التدريجي لمفهوم العلم في مجال الفقه ، كما أسهم في ترسيخ التفريعات الفقهية وجعلها الشغل الشاغل للعلماء المسلمين . بالإضافة إلى ذلك ، فإن هدفنا هو إظهار أن الجهل بوجود ما لا يقلّ عن شكلين من الإسلام مشار إليهما في القرآن قد صرف الأنظار - عمدا أو عفوا - عن التعاليم القرآنيّة التي تركّز على معرفة النفس والعرفان الإلهي والتّسليم أكثر من تركيزها على قواعد المسلكيّة الإسلامية القويمة وطقوسها وشعائرها . يرى القرآن أنّ الإيمان بالله يبدأ ب التفكّر . كما يصرّح بأن الكون بأسره كتاب كبير معروض للتأمل والفهم والتأويل . ويشير القرآن إلى أن أولي الذكاء والبصيرة والفهم والفطنة والعلم سيتمكنون في النهاية من فهم معنى « كتاب التكوين » ؛ ذلك لأن الكون مفعم ب الآيات التي تدلّ على خالقه ؛ إنه « يخاطب » الإنسان وحيا من الله « 1 » . إنه يملك معنى أسمى وأرفع من ذاته ؛ فلا جدوى من معرفة الكون إلا إذا قادت الإنسان إلى إدراك وجود الخالق . في هذه المرحلة - وفي كل مرحلة من مراحل الإدراك - قد يسلم الإنسان لما اكتسبه من معرفة ، وقد يتجاهلها أو يكفر بها وينكر المبدأ الإلهي للكون « 2 » . وإذا ما أسلم
--> ( 1 ) تقدّم العديد من الآيات القرآنية الكون وكلّ ما يحتويه على أنها « آيات » أو أدلة على وجود الله ؛ وكثير من هذه الآيات يحوي واحدا أو غير واحد من الأسماء الحسنى لله ، وبهذا يخلص إلى أن النتيجة المباشرة للتأمل في الكون ، أو ما ينبغي أن يكون النتيجة المباشرة ، وهو إرجاع الكون ، بصفته عملا إبداعيا ، إلى صاحب هذه الأسماء . ( 2 ) كفر تعني غطّى الشيء أو ستره ، ولذا فهي تعني ، تاليا ، حالة المرء الذي لا يعزو وجود الكون إلى الله . من أجل دراسة أشمل لمفهوم الكفر ، انظر المقالة في lIE الطبعة الثانية .