كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

265

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه وتراجمة لوحيه » « 1 » . وعند معرفته بهذا الأمر : تركت ما ضيعت زمانا من عمري فيه ، مع كونه هو الرائج في دهرنا ، وأقبلت على ما علمت أنه سينفعني في معادي ، مع كونه كاسدا في عصرنا . فاخترت الفحص عن أخبار الأئمة الطاهرين الأبرار سلام الله عليهم ، وأخذت في البحث عنها ، وأعطيت النظر فيها حقه ، وأوفيت التدرّب فيها حظه « 2 » . من غير الواضح بدقة متى قرّر المجلسي التخلي عن دراسة المعقول . من المؤكد باعترافه أنه عرف الكثير من العلوم العقلية ، ويعلم من قصص العلماء أن المجلسي قد قام بتدريس المعقول يوما ما . فالتنكابني يروي أن المجلسي كان يدرس في علم المعقول ، فشرح للطلاب يوما مذهب الدهرية مع دليلهم فما كان من أحد الطلاب إلا أن اعتنق مذهبهم قائلا إن « مذهب الماديين هو المذهب الحق » ؛ وعندما حاول المجلسي نقض الاستدلال عجز عن ذلك . فأوقف المجلسي الدرس فجأة وأقسم أن لا يعود بعدها لدراسة الكلام والفلسفة « 3 » . كما أنه حثّ الآخرين على ترك الغوص في العلوم العقلية . ويروي المير محمد حسين الخواتون آبادي ، سبط المجلسي وتلميذه ، أنه كان في حداثة سنه حريصا على فنون الحكمة والمعقول

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 3 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) التنكابني ، قصص العلماء ، ص 224 .