كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

266

التشيع والتحول في العصر الصفوي

إلى أن صحبه في طريق الحج ، فاقتفى أثره وأخذ في تتبع كتب الفقه والحديث وعلوم الدين « 1 » . كما أن المجلسي طلب إلى نعمة الله الجزائري أن يكفّ عن إتمام رسالته الحكمية العرفانية العالية المسماة مقامات النجاة ، التي كان قد بدأها والمشتملة على تحليل أسماء الله الحسنى ومعانيها الباطنية « 2 » . وفي سياق نفور المجلسي من المباحث العلمية اللابرانية ، يجدر الالتفات إلى ملاحظة يوسفي حول الكره المتأصل في نفوس العلماء « القشريين » تجاه العلوم العقلية : يمكن للعالم القشري أن يتلو ألف حديث وحديث عن الصلاة والوضوء ، ولكنه لا يستطيع إلا أن يصمت إذا ما سألته عن معنى عرش الله أو عن دقائق القضاء والقدر . إنه يقول : « اعرف إمامك » ، ولكن كيف يجرؤ على تقوّل شيء كهذا ؟ كيف يمكن لمن يرفض أمر النبي « اعرف نفسك تعرف ربّك » أن يتظاهر بأنه يعرف أي شخص آخر ؟ أما العلماء القشريون الذين يفهمون أسرار الله نظريا ، فهم يمنعون تدريسها لأنهم يعرفون ما الذي سيحدث عمليا : إن من يعرف ربّه حقّا ولا يخدم إلاه سيدا لن يعود بحاجة إلى « السيد الفقيه » ( آقا فقيه ) كي يتوسط بينه وبين الله ، كي يعمل الاستخارة له ، كي يجمع الخمس والزكاة ثم يبدّدهما من

--> ( 1 ) الفيض ، ص 29 . ( 2 ) من أجل تفاصيل سيرة الجزائري ، انظر : التبريزي ، ريحانة الأدب ، ج 2 ص 253 - 254 . حول الكتاب غير المكتمل مقامات النجاة ، انظر : دانش‌پژوه ، فهرست ، ج 3 ص 1540 - 1545 .