كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

253

التشيع والتحول في العصر الصفوي

أربع سنوات ! فقد كنت على علم تامّ بالله وبالصلاة والجنة والنار . فطالما قمت لصلاة الليل في مسجد الصفاء ( في أصفهان ) وصليت الفجر فيه جماعة . ولطالما علّمت الصّبية الآخرين وأرشدتهم في القرآن الكريم والأحاديث كما كان والدي ( رحمه الله ) قد علّمني « 1 » . وكان من تقوى محمد تقي ومصابرته في الصلاة والعبادة أن صار ، كما نقل الآقا أحمد الكرمانشاهي ، « متهما بالتصوّف » « 2 » . ومن غير الممكن معرفة مدى ميل محمد تقي المزعوم إلى التصوف أو جدّيّة هذا الميل ، لكن من الواضح أنه كثيرا ما تردد إلى جلسات الصوفية ، وقد أقام علاقات طيبة مع أعضاء متعددين في الطرق الصوفية . هذا ما اعترف به محمد باقر نفسه ، الذي عاد لينكر ولع والده باللابرانية ويحمله على التقية . وينسب إلى محمد تقي رسالة صغيرة عنوانها تشويق السالكين ، حيث يجاهر بولائه للطريقة الذهبية « 3 » . وفيها يبدو أن المؤلف متفق مع حيدر الآملي ، الذي سبق وأعلن أن التصوف ومذهب الإمامية هما في الأصل شيء واحد ؛ فهو يرى وجوب الدفاع عن التصوف والعرفان في وجه العلوم الرسمية ل العلماء الحرفيين « 4 » . يمكن النظر إلى رعاية الشاه عباس الثاني لمحمد تقي على أنها قرينة تضاف إلى الأدلة على ميوله الصوفية ؛ حيث كان الشاه يفضّل

--> ( 1 ) المجلسي ، محمد تقي : لوامع صاحب قراني ، طهران ، 1913 ، ج 1 ص 903 . ( 2 ) الدواني ، علي : مهدي موعود ، ترجمه جلد سيزدهم بحار الأنوار ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1971 - 1972 ، ص 54 ؛ الفيض ، ص 110 . ( 3 ) المجلسي ، محمد تقي : رسالة تشويق السالكين ، تبريز ، 1953 - 1954 . ( 4 ) م . ن . ، ص 23 .