كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
254
التشيع والتحول في العصر الصفوي
العلماء اللابرانيين ، وشهد عصره ذروة التصوف « الراقي » والفلسفة العرفانية . وقد أوغل عباس الثاني في إبداء احترامه لمثقفي الصوفية ؛ وكلّف محمد تقي بكتابة شرح فارسيّ على من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق تحت عنوان ملكي مهيب هو لوامع صاحب قراني . ورغم أن هذا الدليل قد يشير إلى علاقة ما بجماعة اللابرانيين ، فإنه من الممكن أن يكون محمد تقي قد تبنّى دعاوى الصوفية لتحقيق أهدافه الخاصة . ويزيد من تشوش المسألة تأكيد دانشپژوه أنّ ميول محمد تقي قد تغيرت جذريا بعد رحلته إلى النجف عام 1038 ه / 28 - 1629 م ؛ إذ يبدو أنه تحول بعدها عن التصوف وانحاز إلى قشرية الفقهاء « 1 » . وتروي قصة أخرى كيف أن محمد تقي ، خلال زيارته لمرقد الإمام علي ، رأى الإمام في عالم الرؤيا يأمره بالسكنى في أصفهان والتدريس فيها ، وكانت أهميتها في صعد آنذاك كمركز البرانية الإمامية الرئيس . في ضوء هذه القرائن المتعارضة ، تبقى مسألة تصوف محمد تقي رجما بالغيب . يتمتع محمد تقي بمنزلة رفيعة بين علماء الإمامية عائدة أساسا إلى كونه أول من أذاع أحاديث الأئمة ووصاياهم بالفارسية على نطاق واسع ، مع أن نتاجه لم يكن قط شاملا كنتاج ابنه . إضافة إلى لوامع صاحب قراني المذكور آنفا ، فقد كتب شرحين عربيا وفارسيا على الصحيفة السجادية ، وهي كتاب الأدعية المشهور للإمام الرابع زين العابدين . وتتضمن سائر مؤلفاته الفارسية شرحا على الزيارة الجامعة ورسائل مختلفة حول صلاة الجمعة والرضاع والحج وما إليها . كما أنه
--> ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 2 ص 609 ؛ التبريزي ، ريحانة الأدب ، ج 3 ص 461 .