كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
240
التشيع والتحول في العصر الصفوي
يأمره بالذهاب إلى أصفهان وإقامة صلاة الجمعة هناك . وقد تأخّر الكاشاني ، الذي كان حينها مقيما في كاشان ، أشهرا عدة للإجابة ؛ ثم أجاب بأنه يفضل البقاء في بلدته وإقامة الصلاة مع أهلها ، وأن المجيء إلى أصفهان « متعارض مع رغبتي في السكينة والاعتزال » « 1 » . جليّ هو أيضا نأي الشاه عباس بنفسه عن عامة فقهاء الإمامية ، وذلك في رعايته ل الفقيه والمتكلم الأخباري البارز ، خليل بن غازي القزويني ( ت . 1089 ه / 78 - 1679 م ) ، المعروف أيضا ب برهان العلماء . إلى كونه تلميذا للشيخ البهائي والمير داماد ، كان القزويني مديرا للمقام المقدس في الري وأستاذا فيه ، قبل أن ينتقل إلى مكة ثم يستقر أخيرا في قزوين . في عام 1064 ه / 53 - 1654 م ، دعا الشاه عباس الثاني جميع علماء قزوين البارزين إلى مأدبة باذخة واختار القزويني لكتابة شرح فارسي على الكافي للكليني . وسرعان ما قابل القزويني البادرة الملكية بإخطار الشاه أن ملكه قد أخبر عنه في الأحاديث كإحدى بشائر ظهور الإمام « 2 » . غير أن القزويني لم يكتف بمعارضة الحكمة والتصوف ؛ بل تعداها إلى التنديد بتوجيهات الأطباء والفلكيين مؤكدا أن كل العلم الحقيقي إنما يجب أن يستقى من أحاديث الأئمة كتلك التي في الكافي ، وهي صحيحة برمّتها ويجب إتباعها دون تردد « 3 » . كما أن طبيبي الشاه عباس الثاني الخاصين الأقربين ، الأخوين محمد حسين ومحمد سعيد القمي ، كانا فيلسوفين عرفانيين ومتصوفين من المدرسة الأخبارية .
--> ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 2668 . ( 2 ) م . ن . ، ص 1357 - 1358 ؛ رياض العلماء ، ج 2 ص 261 - 266 . ( 3 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 135 .