كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

220

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يمنع تذبذب msinaimonitna القلندرية من تصنيفهم تبعا لترسيمة الجواني / البراني . إذ أن الجواني الحقيقي لا يحترم كثيرا الدراسة الممنهجة ل الفقه والحديث ، لكنه لا يزدري الإظهار الخارجي للإيمان الذي يتبدّى في شعائر كالصلاة والصوم . لذا فإن القلندرية ، رغم نبذهم للملذات الدنيوية ، لا يمكن تصنيفهم كجوانيين بالمعنى البحث للكلمة . ظلّ التصوف المنظّم ، الذي عرضنا لتطوره السياسي - التاريخي ، أهمّ الوسائط الممكنة للثقافة الجوانية في العصر الصفوي . وقد كان لعدائية الدولة والفقهاء تجاه الأخويات الصوفية المنظمة ، إضافة إلى الاستغراق في التقليد الصوفي القائم على ممارسات مخالفة للروح الجوانية ، أثر سلبي في قدرة الطرق على إيصال مثل التصوف كاملة لعموم الناس « 1 » . كان الإلهام النظري للمسار الصوفي ، بل وحتى العملي ، قائما على رؤية جوانية . ومن شأن تفحّص المقالات النثرية لواحد من أهم شيوخ الصوفية ، الشاه نعمة الله ولي ، أن يظهر أن المواضيع التي استحوذت على اهتماماته هو ومريديه كانت جوانية الطابع إجمالا ؛ وبهذا المعنى فإن النعمة اللهية لا تختلف عن أي من الأخويات الصوفية الأخرى . فإذا أخذنا مثلا مؤلفات الشاه نعمة الله ، سنرى أن التركيز الأساسي منصبّ على القرآن والسنة كمصادر الإلهام الرئيسة في التصوف . إضافة إلى شرح الأحاديث النبوية ، يلعب تفسير القرآن أو

--> ( 1 ) من هذه الممارسات كانت المصارعة بين مختلف المجموعات الصوفية في عهد الشاه عباس ، الذي كان يشجع هذه الظاهرة في الواقع . انظر : فلسفي ، زندكاني شاه عباس أول ، ج 2 ص 238 .