كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
215
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الشيعة ، فإن منزلة الإنسان كمؤمن بالله تصبح مثار شك ؛ وبالفعل ففي أحاديث منسوبة للأئمة أنفسهم ، يبدو أن الإيمان بالإمام هو مفتاح الإيمان بالله « 1 » . ومع أن البراني الإمامي لا ينكر أهمية التوحيد والنبوة والمعاد ، فإن من الواضح من نتاجه العلمي أنه تحت الطبقات السميكة الظاهرة من الفقه والحديث ترقد مسألة الإمامة التي تزوده بالطمأنينة الروحية بعيدا عن نقائص الدين المقنن . كنا أسلفنا أن حيدر الآملي اعترف بعجزه عن « التوفيق » بين التصوف ومذهب الإمامية ، أساسا بسبب عدم الانسجام بين مفهوم الإرشاد الصوفي وبين الإيمان الشيعي بالإمام المعصوم . ومن المستحيل صهر الرؤيتين ما دام التصوف - وإن في أنقى صوره الأرثوذكسية - يحلم بتحقق الحقيقة الداخلية التي تجعل ظواهر الشريعة صالحة ، وذلك عبر معرفة الله والنفس ؛ وما دام الفقهاء الإماميون محافظين على إيمانهم بالإمام الواسطة الذي تشكّل معرفته والإيمان به مفتاحا للإيمان الحقيقي . أضف إلى ذلك ، فإن تنصيب الفقهاء الإماميين أنفسهم نوّابا للإمام الغائب مع بداية العصر الصفوي جعل التقارب بين التصوف والإمامية أكثر صعوبة . ذاك أنه بحسب الصوفية وسائر الجوانيين ، فإن الاتصال المباشر بالله ممكن دوما ، بينما بالنسبة للإمامية ، على إيمان الإنسان أن يمرّ بالإمام ، أو بنوّابه حال غيابه . ومع أن للتصوف مرشديه الخاصين - الأقطاب - فإن هؤلاء كانوا كثرا ؛ كانوا رجالا عاديين اختارهم الله بسبب رقيّهم الروحي وليس نسبهم .
--> ( 1 ) بينما عنى « الاعتقاد بالإمام » للبرانيين الصفويين الاعتقاد أن الأئمة الاثني عشر الفعليين هم قنوات يجب أن يمرّ عبرها مقاربة الإنسان لله ، فإن ما يفهم منه في الدوائر الشيعية المعاصرة هو الاعتقاد بمبدأ الإمامة بمعناها السياسي .