كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

205

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الإمامي البراني من العلوم الخارجة عن نطاق الفقه والحديث ؛ ويلخص الأفندي هذا كله عندما يعلّق على نعت أحد العلماء بأنه حكيم وفقيه : « لا يسمّى أحد ب الحكيم والفقيه - على أن الجمع بينهما جمع بين الأضداد » « 1 » ، ولذا فهو مستحيل . من الملاحظ أيضا ميل الفقهاء إلى مساواة الفقه والحديث فحسب ب « العلم الديني » ، حيث تكون كل المقاربات الأخرى في نظرهم مشبوهة فكريا . وينبغي إيضاح نقطة هنا ، وهي أن الفقهاء المسلمين لا يهملون أصول الإيمان ؛ ولكن توجههم ينحو ببساطة إلى نشر ظواهر الدين ، أي الفروع . إن الاختلاف بين الجوانية والبرانية هو في الأصل اختلاف في الأولويات . وبالفعل ، فمن المفترض أن يكون لدى أي فقيه جيد دراية بالعلوم النقلية والعقلية ؛ أما كونه فقيها فعائد إلى تفضيله الشخصي للعلوم النقلية - وهي أدوات البرانية - على العلوم العقلية . كما تظهر المصادر ، فإن العلماء قد يدرسون العلوم النقلية على أستاذ واحد أو مجموعة أساتذة . أما العلوم العقلية ، ورغم أنها نظريا أقرب من العلوم النقلية إلى الجوانية ، فهي كانت غير مؤثرة عمليا كوسيلة لقيادة التلميذ إلى معرفة الله أو معرفة النفس ؛ لأن علما كعلم الكلام مثلا كان موجها نحو معرفة الأئمة وإثبات الإمامة لهم . بيد أنه كما يظهر الأفندي ، فإن العلماء ذوي الميول الجوانية ينعتون دوما بلقب الحكيم ، أي الحكيم الإلهي ، ولذا كان الفقهاء متوجسين من احتمال جنوح المهتمين بالعلوم العقلية نحو اهتمامات شديدة اللابرانية

--> ( 1 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 2 ص 264 - 265 .