كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

204

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الدوغمائية » ، ولكنه يفشل في ذلك فشلا ذريعا . ومهما اجتهدنا لفرض تصنيفات صارمة على فقهاء العصر الصفوي الإماميين ، فإننا لا نستطيع إنكار أن ما كانوا يدرسونه أمر ثانوي جدا في الإيمان وفي معرفة النفس والله ، وأن جدالاتهم وغوصهم في سفاسف الأمور الفقهية إنما كان تغطية على عدم اكتراثهم برسالة الإسلام الأساسية . بحثا عن الجوانية الإمامية يشير الدليل إذا إلى أن طلب العلوم اللانقلية - أو العقلية - ك الفلسفة والحكمة كان أمرا منبوذا من فقهاء الإمامية تقليديا ، وهم يتخذون موقفا مشابها لموقف نظرائهم السنة من هذه الناحية . لكن التركيز على البرانية - وبالطبع على مذهبهم الخاص فيها - أجلى بكثير عند الفقهاء الإماميين منه عند السنة . كما أسلفنا ، لم تكن هناك قبل الحكم الصفوي جماعات صوفية تدّعي الالتزام بالإمامية الأرثوذكسية ؛ إذ انتمى جميع مشايخ الصوفية فقهيا إلى أحد المذاهب السنية الأربعة ، وحتى تلك الطرق التي اعتنقت التشيع مع بداية الحكم الصفوي يجب أن تبقى متهمة في صدق تحوّلها المفاجئ . زد عليه ، فإن تسامح الفقهاء السنة تجاه المقاربات اللابرانية للإسلام كالفلسفة والحكمة والتصوف بدا دوما أكبر مما أظهره نظراؤهم الإماميون . ومن أمثلة ذلك رأي ابن تيمية في رموز الصوفية مثل الجنيد وبايزيد ، رغم أنه من أشد أهل السنة اعتراضا على التصوف « 1 » . لقد جرى سابقا إظهار الموقف

--> ( 1 ) رغم أن ابن تيمية برانيّ متصلّب ، فمن المروي عنه أنه وجد مثل الصوفية متوافقة مع الحقائق الأساسية في القرآن ؛ وقد جاءت انتقاداته الحادة للصوفية ليس كردة فعل على التصوف نفسه ، ولكن على التجاوزات المفرطة المرتكبة باسمه .