كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

203

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الكركي وطمح إليه ما لا يحصى من الفقهاء منذ بداية الحكم الصفوي . وقد بدّد الجدل الأصولي - الأخباري وقت الكثير من البرانيين - وبعض اللابرانيين - وجهدهم ؛ ولكن هنا مجدّدا ، كما في حالة صلاة الجمعة ، كان التركيز العلمي منصبّا على مسألة فرعية وليس أصلية . رغم أن المسائل المذكورة آنفا كثيرا ما فرّقت البرانيين أحزابا متناحرة ، مضيفة انقسامات جديدة إلى الصدع الرئيس البراني / اللابراني ، فإن الحدود الفاصلة بين هذه الأحزاب غالبا ما كانت غائمة ، مع تداخل كبير في المصالح والولاءات . كان مستحيلا على دارسي التاريخ الصفوي أن يكونوا بمنجاة مما يسميه كليفورد غريتز zteerG droffilC « آفة الفرز والتصنيف » esaesid elohnoegiP ehT . فمثلا ، يزعم سعيد أرجمند أن الأخبارية عكست توجه ما يسميه « طبقة الإكليروس » ، التي « مالت إلى تفضيل الفلسفة والتأويل والعرفان التعبّدي » « 1 » . ولكنّ أشهر العلماء الأخباريين ، أمثال مولى محمود الجيلاني والشيخ خليل القزويني والشيخ محمد الحر العاملي ومحمد طاهر القمي ، عارضوا بأجمعهم دراسة الحكمة والتصوف ، وكان القمي أعنفهم في ذلك « 2 » . فيما يتعلق بمسألة صلاة الجمعة ، لم تكن النزعة الأخبارية كافية ليتوافق القمي والشيخ خليل القزويني ، حيث رآها الأول واجبة بينما أفتى الثاني بأنها حرام « 3 » . يحاول أرجمند ربط الانقسام الأخباري - الأصولي بثنائية « الطبقة الإكليركية - الجماعة

--> ( 1 ) . 641 . p , doG fo wodahS ehT , dnamojrA ( 2 ) من أجل استعراض هجمات القمي على محمد تقي المجلسي والملا خليل القزويني ، وكلاهما كان محظيّا لدى الشاه عباس ، انظر : معصوم علي شاه ، طرائق الحقائق ، طهران ، 1339 ه . ش . / 1960 - 1961 م ، ج 1 ، ص 177 - 178 . ( 3 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 2 ص 261 ؛ دانش‌پژوه ، فهرست ، ج 3 ص 1358 .