كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

201

التشيع والتحول في العصر الصفوي

مثلما تكون أيّ مجموعة مصالح ، كان الفقهاء الإماميون منقسمين داخليا حول قضايا عصرهم ، مهما كانت لحمتهم وثيقة في تبني البرانية وفي الحطّ من قدر خصومهم اللابرانيين . بمعزل عن خلافات الرأي الواضحة التي تنشأ بين الفقهاء نتيجة لتفكيرهم في مسائل ثانوية حول الشريعة وأداء الشعائر ، فقد شقّت مسألتان خلافيتان حادتان الفقهاء الإماميين إلى أحزاب فكرية مختلفة ومتداخلة للغاية . هاتان المسألتان هما صلاة الجمعة والعملية المزدوجة المكوّنة من الاجتهاد والتقليد . كانت مسألة وجوب إقامة صلاة الجمعة في غياب الإمام أو عدمه مثار جدل كثير طيلة العصر الصفوي ، حيث دوّنت رسائل كثيرة مع إقامتها أو ضد ذلك . كانت المسألة مرتبطة مباشرة بموقف الإمامية من الدولة ؛ إذ مال الفقهاء القائلون بالوجوب إلى موقف أكثر إيجابية من الدولة والحياة السياسية عامة ، بينما فضّل من رأوا حرمتها حال غيبة الإمام أن يتحاشوا الدولة ، التي اعتقدوا أصالة الجور فيها زمن الغيبة . سنقول المزيد عن المواقف السياسية للفقهاء الإماميين في الفصل الخامس حول الانتظار ؛ ويكفي هنا القول إن الضلوع في أعمال الدولة أو اعتزالها مثلما انعكس في جدلية صلاة الجمعة هي مسألة جذبت انتباه الكثير من العلماء وفرّقتهم على امتداد الحقبة الصفوية . طرحت مسألة جواز الاجتهاد والتقليد خلال الجدل الأصولي - الأخباري ، وهو جدل احتدم إبان النصف الثاني من الحقبة الصفوية ؛ وكان ذا أهمية كبيرة لموقع الفقهاء الإماميين في إيران بعد الصفوية وحتى يومنا هذا . والأخبارية هي مدرسة فكرية جرى تجديدها في بداية القرن 11 ه / 17 م على يد محمد أمين الأسترآبادي ( ت . 1033 ه / 23