كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
200
التشيع والتحول في العصر الصفوي
إنه لم يتعلم العربية ولم يشهد جنازته أحد . يعيب الأفندي اللابرانيين دوما لجهلهم بالعربية ، وتظهر ملاحظاته مجدّدا كيف صارت العلوم النقلية مرادفة ل « العلوم الدينية » ، وهو مصطلح يقصي من خلال استعمال كلمة الدينية تلقائيا كلّ العلوم الأخرى بصفتها أفكارا مشبوهة أو بدعا مكشوفة . كذلك يحقر الأفندي رجب علي التبريزي ، وهو أستاذ سابق للأصفهاني وكان الشاه عباس الثاني يزوره شخصيا ، إذ يصفه بأنه « لم يكن له معرفة بالعلوم الدينية بل بالعلوم العربية والأدبية أيضا » « 1 » . أما حسن الديلماني الجيلاني ، الذي كان متبحرا في الحكمة وأستاذا في المسجد العباسي في أصفهان ، فينتقصه الأفندي لأنه غير متزن عقليا ؛ ويضيف الأفندي عبارة مبهمة مفادها أن الجيلاني كان « محبا لزمرة الحكماء والصوفية » « 2 » . الملا صدرا هو الآخر هدف لتهجمات لاذعة من المعسكر البراني . ورغم شهرته ومنزلته العلمية ، فلا يبدو أن له أكثر من سطور قليلة من التعليق الوجيز في قصص العلماء للتنكابني ، ومع هذا يحتال الكاتب ليشوّه سمعته عبر نشر الأراجيف حول ميول الملا صدرا الجنسية « 3 » . كما إن الأفندي ، الذي يعتبره دانشپژوه من أقل الفقهاء الصفويين تعصبا ، ينتقص الملا صدرا ، وإن ليس بالصراحة ذاتها . في تعليقه على إبراهيم بن الملا صدرا ، وهو فقيه ، يقول الأفندي : « وهو في الحقيقة مصداق قوله يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ * » ؛ وبذا يساوي برانية ابنه بالحياة بينما يساوي لابرانيته بالموت « 4 » .
--> ( 1 ) م . ن . ، ج 2 ص 283 . ( 2 ) م . ن . ، ج 1 ص 185 . ( 3 ) التنكابني ، قصص العلماء ، ص 354 . ( 4 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 1 ص 26 .