كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

193

التشيع والتحول في العصر الصفوي

لجعل الفقيه / المجتهد الإمامي نائبا عاما عن الإمام الغائب . لقد كانت مسألة الاجتهاد نفسه مسألة شائكة ومثار جدل كثير في العصر الصفوي ، وأدت أخيرا إلى بروز الخلاف الأصولي - الأخباري الذي سنبحثه قريبا . يكفي هنا القول إنه حتى نهاية العصر الصفوي ، لم يكن الاجتهاد ، أي الاستدلال المستقل للوصول إلى أحكام شرعية للمسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي ، راسخا بأي شكل من الأشكال . مثلما تظهر فتاوى الكركي وردود الفعل العامة عليها ، فإن من استعملوا الاجتهاد تركوا تأثيرا شديدا ؛ كما أن لمحة خاطفة عن رسائل المجتهدين تكفي لرؤية التفكير الدقيق والمنظم للعقل الحقوقي القانوني المستغرق بمناقشة التفصيلات الشرعية الجزئية والولوع بسفاسف الأمور gnittilps - riah مدهشة جدا هي قوة التعابير في بعض هذه الرسائل ، ويتساءل المرء عن تأثير هؤلاء العلماء في جمهورهم المتنبه فيما لو ركّزوا مواهبهم العلمية على أصول الإيمان ، عوضا عن - أو على الأقل بالمستوى نفسه - الذي ركزوا فيه على فروع الإسلام . تمثل رسالة الشيخ علي الفرهاني حول حرمة التنباك ، المكتوبة عام 1048 ه / 38 - 1639 م والمثبتة كاملة في رياض العلماء ، عينة مناسبة من نوعية المؤلفات التي أنتجها الفقهاء والمجتهدون في إيران الصفوية ؛ وهي ليست إلا غيضا من فيض الرسائل المشابهة التي أتخمت المدارس ومنابر المساجد في شكل مواعظ طيلة هذه الحقبة « 1 » . من بين مؤلفات البرانيين الإماميين ، فإن تلك التي تتناول فضائل

--> ( 1 ) ترد رسالة الأصفهاني كاملة في رياض العلماء ، ج 4 ص 273 - 276 .