كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
191
التشيع والتحول في العصر الصفوي
والزيارة وأحكام صلاة الجمعة والطهارة والنجاسة والطلاق والقراءة والدعاء والأعمال اليومية والرضاع . هذه المسائل في الطقوس والشعائر ، التي وصلت إلى المؤمنين عبر النبي و / أو الأئمة ، عرضت في شكل مجاميع حديثية عامة أو في شكل رسائل مكرسة لموضوع بعينه . كثيرا ما كان الفقيه يجمع كل ما سمعه من أحاديث من أساتذته العديدين ، أو ما التقطه من المصادر المختلفة حول موضوع ما - الصلاة مثلا - ثم يوزّعها كرسالة تحمل اسمه ، عادة دون إضافة أي تعليق أو شرح على نص الحديث . هذه الأحاديث تبلّغ إلى تلامذته الذين بإمكانهم اقتباسها واستعمالها وروايتها بإجازة الأستاذ . وبالجملة ، لم تكن هذه الرسائل لتزيد شيئا على المسألة المطروحة ، بل كانت مجرد وسيلة لحفظ المادة التي كتبت في سنوات تشكّل أدبيات الحديث الإمامية ، [ أي ] عصر « المحمدين الثلاثة » وكتب الحديث الأربعة المعتبرة . يشير الدليل إلى أن المجموعة الكاملة للأحاديث الإمامية قد دوّنت مع بداية الغيبة الكبرى ، وإلى أن كل الأحاديث التي نعرفها اليوم من خلال مؤلفات متأخرة - كتلك التي ظهرت في العصر الصفوي - إنما هي ، مع بعض الاستثناءات ، نسخ طبق الأصل تقريبا عن مواد قديمة تعود إلى زمن الأئمة أنفسهم . تكمن أهمية أدبيات الحديث في نظر الإمامية - خاصة عندما انوجدوا كأقلية - في أنها وسائل للتعبير عن موقفهم من بيئتهم ، ولتشكيل عقائدهم وتقاليدهم ، ولتأكيد أنفسهم كيانا دينيا واجتماعيا - سياسيا واضح المعالم . تتجسد هذه الأهمية في أن بعض العلماء سلخوا سنيّ عمرهم في تصنيف كتاب أو عدة كتب