كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

190

التشيع والتحول في العصر الصفوي

والحج وما إليها . هذه الفروع شاملة ومفصّلة إلى درجة أنها تتناول فعليا كل نواحي الحياة اليومية للإنسان . كما مر سابقا ، فإن الاختلاف في التطبيق الفقهي بين الإمامية والسنّة ضئيل عادة ، وبالفعل فإن الاختلاف بين المذاهب السنية نفسها كثيرا ما يكون أكبر من الاختلاف بينها عامة وبين المذهب الإمامي ، المعروف ب المذهب الجعفري نسبة إلى مؤسسة جعفر الصادق . إن أبرز القواسم المشتركة بين السنّة والإمامية هو أن علماءهما ركزوا تقليديا على دراسة الفروع ، وعلى نقلها إلى الأجيال اللاحقة عبر علمي الفقه والحديث المتقارنين . بهذا المعنى ، فإن البرانية - وتفوقها على اللابرانية وعلى الجوانية - ليست ظاهرة محصورة في الإمامية بأي وجه من الوجوه . لكن لأسباب تاريخية سلف إيجازها ، تمتعت دراسة العلوم النقلية بزخم أكبر في الثقافة الإمامية . يمكن رؤية الميل الإمامي إلى العلوم النقلية - وهي علة وجود البرانية - من خلال الحصيلة العلمية للعلماء الإماميين في العصر الصفوي . كما يظهر الأفندي ، فإن عنصر الفقه / الحديث يغلب العنصر اللانقلي في النتاج العلمي لعلماء الإمامية الصفويين ، وذلك بالنسبة الكبيرة نفسها التي يفوق فيها عدد البرانيين عدد اللابرانيين . يشكّل إيضاح مسائل الشعائر والشرع المقدس نقطة الارتكاز في التعاليم البرانية ، وبالتالي في العصر الصفوي أجمع ؛ وخاصة بعد نقل العاصمة من قزوين إلى أصفهان ، فقد طفرت زيادة مفرطة في المؤلفات حول الفروع . وتطغى العناوين التالية على لائحة الأفندي للمؤلفات الفقهية الإمامية : الصلاة والصوم والخمس والزكاة والحج