كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
19
التشيع والتحول في العصر الصفوي
تتضمن هذه الرؤية فكرة أن الإسلام كثيرا ما يقوم على غير أساس الإيمان ، وأن جلّ المسلمين قد يكونون في الواقع ملتزمين بالإسلام كدين الجماعة بدون أسس إيمانيّة قوية . أفكار كهذه ليست مختصة بالفكر الشيعي : يشدد سعيد نورسي ، وهو عالم سني ، على أنه « يوجد الكثير من الملتزمين بالإسلام ( المسلمين ) ممن ليسوا مؤمنين كما أنّ ثمة مؤمنين كثرا لا يلتزمون بالإسلام » . عندئذ بدأت في تحري ما إذا كان صدع خ الصوفي - الفقيه المشار إليه في إيران الصفوية مرتبطا بشكل ما بثنائية الإيمان / الإسلام . مع الوقت ، اتضح أن ثمة ارتباطا بالفعل ، وأن السيطرة التي يتمتع بها الملا أو المفتي على العالم المعرفي الإسلامي متعلقة جوهريا بمسألة الأولوية في الوحي الإسلامي : أهي للظاهر أم للباطن ، للخارجي أم للداخلي ؟ الأهم من ذلك ، فقد بدا أن الباحثين الغربيين أهملوا الموضوع بشكل كلي أو شبه كلي . وبالرّغم من أن مصطلحي الإيمان والإسلام قد أشبعا درسا ، فقد كان ذلك مقتصرا على الناحية الدلاليّة . كما أن طبيعة العلم في الإسلام طالما درست في الأكاديميات الغربية ، ولكن الصلة الحاسمة بين العلم والإيمان / الإسلام لم يتمّ دراستها إلّا لماما . يجب إدراك مصطلحي العلم والعلماء وعلاقتهما بطغيان الخارج على الداخل والإسلام على الإيمان ؛ هذا إن أردنا أن نفهم كيف تأتّى لمقاربتين متكاملتين نظريا ومتنابذتين تاريخيا - الجوّانيّة tsilanretni والبرّانيّة tsilanretxe - أن تنوجدا . لذا قررت أن لا أتخلّى نهائيا عن المجلسي ، وفضلت أن أستعمله كنقطة مرجعية لدراسة أعمق عن صعود البرّانيّة الدينية في إيران الصفوية .