كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
185
التشيع والتحول في العصر الصفوي
السنوات المصيرية التي سبقت غزو الأفغان لإيران في أوائل القرن 12 ه / 18 م . ومن حسن حظنا أن معظم الكتاب معنيّ بالعلماء الصفويين : حوالي تسعين في المائة من التراجم المتضمّنة هي لعلماء عملوا في العصر الصفوي . ومن الواضح أن الكتاب ليس مفصّلا ، وفعلا فهو لا يدعي ذلك . بديهي أن لا يكون العلماء المغمورون الذين يدرسون ويدرّسون على انفراد في الزوايا القصيّة مشمولين بهذا الكتاب ، مع أن وجودهم ملحوظ ويستعمل في مناسبات عدة لرواية نوادر عن أبرز العلماء في العصر الصفوي . يقتصر المؤلف على ذكر أبرز العلماء ، وللمرء حينها أن يتخيل إلى أيّ مدى كان العلماء من ذوي الميول العلمية المغايرة لتلك التي يتكرر ظهورها في الكتاب ينشطون في طول البلاد وعرضها . لكن يقينا ، فإن ما يقرر الاتجاه السائد هو الجاه والقرب من البلاط ، والرعاية الملكية ، زد عليها تحبيذ الحكام اتجاها بعينه دون الاتجاه الآخر . سمح للبرانية أن تنمو بحرية مطلقة إلى نهاية عهد الشاه عباس الأول . أمّا اللابرانية ، التي قمع النظام بعض مظاهرها كما رأينا ، فقد تابعت نموّها برغم العوائق والمصاعب العديدة التي واجهت رموزها ، وسوف تستمر في لعب دور هام في حياة الإيرانيين في عهدي الشاه صفي والشاه عباس الثاني ، وبالذات من خلال « مدرسة أصفهان » الحكمية التي سنقرأ المزيد عنها لاحقا . لهذا لا يمكن رؤية العصر الصفوي مسرحا لصراع الفقيه والصوفي على الزعامة « 1 » . وينبغي
--> ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 2 ص 608 .