كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

186

التشيع والتحول في العصر الصفوي

عدم استبعاد رياض العلماء بدعوى انحيازه إلى البرانية . فرغم كون الأفندي برانيا ، فإنه منصف نسبيا في تقويمه لشخصياته ؛ ويجدر اعتباره مبيّنا لحقيقة تاريخية وهي أنه في إيران الصفوية ، كان البرانيون يتمتعون بالجاه والتقدير الأكبرين . من وجهة نظر إحصائية ، مذهلة هي أرقام الأفندي : من أصل 2412 عالما يذكرهم في الكتاب ، هناك 2354 ممن ميولهم برانية كليا أو غالبا . وللدلالة على البرانيين ، يستخدم الأفندي غالبا مصطلحات العالم ( وتعني حرفيا : الشخص الذي يعلم ) ، والفقيه ، والفاضل ، [ أي ] من بلغ مرتبة الفضل ؛ وكثيرا ما يستخدم الثلاثة لنعت الشخص نفسه . وكان الانزياح الدلالي في مصطلحي العالم والفقيه قد انطبع في ذهن العلماء خلا النابهين منهم ، لذا لا يدل استعمال الأفندي للمصطلحات الثلاثة على أنه كان عالما بالفوارق الدلالية بينها ، أو على أنه استعملها بمعناها القرآني الأصلي . في عصر الأفندي ، كانت مصطلحات العالم والفاضل والفقيه تعني شيئا واحدا لغالبية العلماء : شخصا وصل إلى درجة معينة من القدرة على فهم العلوم النقلية وتبليغها . كما سنرى قريبا ، فإن هذا واضح من التراجم المفردة ، والتي يتراوح طولها بين سطر واحد وما يزيد على ثلاثين صفحة . هناك سبع وستون شخصية يغلب عليها التوجه اللابراني ، وهم ينعتون غالبا إما ب الفيلسوف أو ب الحكيم أو بالصوفي . يتّصف الشخص نفسه أحيانا ب الفقيه والحكيم ، دلالة على أنه من المفترض إحاطة العالم المذكور بالمقاربتين البرانية واللابرانية في مؤلفاته . لكن