كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

18

التشيع والتحول في العصر الصفوي

[ للدين ] على المضامين الداخلية ، ل الظاهر على الباطن ، لكلمة الشريعة على روحها ، وللتسليم الخارجي لشريعة الله على التسليم الداخلي لله نفسه - وهذه الثنائيات هي ما لفت انتباهي . وعليه ، فقد تغيّرت خططي للكتابة بطريقة وسرعة متّسقتين مع فهمي للتّجاذب القائم بين الظاهر والباطن ، بين الخارجي والداخلي ، والذي يدّعى أنه كان يتوارى خلف الحياة الثقافية في إيران الصفوية . كان افتراضي العام ، والذي اكتسبته من دراستي لمسائل « الإيمان والعمل » التي تطرق إليها العلماء المسلمون ماضيا وحاضرا ، أن الظاهر والباطن ، الخارجي والداخلي ، إن هي إلا أوجه متكاملة لمقاربة واحدة للوحي الإسلامي . ومع أن النص القرآني يدعم هذا على الصعيد النظري ، فإن الناحيتين قد تم فصلهما تاريخيا على نحو متكلّف مع مجموعتين مختلفتين من العلماء - أو بالأحرى مع شكلين من المقاربة عند العلماء - تمثلانهما ؛ حيث تدافع كل مجموعة عن بنائها المنطقي وترسم مسارها الخاص مع تجاهل تام للمجموعة الأخرى أو حتى إشارة إليها على استحياء ، أي انتقالا من المزاعم والمزاعم المقابلة إلى احتكار الحقيقة . عامل آخر قد يبدو أجنبيا للوهلة الأولى هو التفريق بين الإيمان والإسلام ( التسليم ، إما على المستوى الشخصي ، أي لله ، وإما على المستوى الخارجي ، أي الالتزام بدين الجماعة المعروف بالإسلام ) . وما أثار أسئلتي هذه هو انتقاد شيعي للثورة الإسلاميّة عام 1979 . فبعيد قيام أول جمهورية إسلامية في إيران ، علق الشيخ الراحل محمود البيساني قائلا : « ما نحتاجه ليس ثورة إسلام بل ثورة إيمان . فبدون الإيمان ، كل ما يتبقى لنا هو « إسلام بدون الله » . . . . . » .