كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

173

التشيع والتحول في العصر الصفوي

قد وجّه ضربة قاصمة للتسامح الديني الذي كان سائدا قبل الصفويين . ورغم أن اللابرّانية ، مجسدة في أعمال الإكليركيين الإيرانيين وعلماء محليين آخرين ، قد بقيت مزدهرة ؛ فقد أظهرت الهجمات على التسنن وعلى أنواع معينة من الغلو أن الحرية الدينية تنحسر تدريجيا . حتى قبل نهاية حكم طهماسب ، لاحظ مؤرخ بارز وهو أحد الإكليروس الإيرانيين أن « الجهلاء يتحولون إلى فضلاء والفضلاء يعاملون كالجهلاء » ، وأيضا : أصبح جلّ ولاياته ( طهماسب ) خلوا من الرجال العلماء والأكفاء ، ومليئا بالجهال ، وفي مملكة إيران جمعاء ، لم يعد ممكنا العثور إلا على قلة من الرجال ذوي العلم ( الحقيقي ) « 1 » . من الشاه إسماعيل الثاني إلى الشاه عباس الأول خلال حكم الشاه شبه السنّيّ إسماعيل الثاني ( 77 - 1576 م ) والشاه الضعيف محمد خدابنداه ( 87 - 1577 م ) ، استمر تدفق الفقهاء الإماميين إلى إيران وتلقين الطلاب والعلماء المحليين مبادئ المذهب الجديد ؛ كما استمر اندماج طبقة الإكليركيين الإيرانيين في صفوف علماء الإمامية . رأس الشيخ علي ، نجل الشيخ الكركي ، حفل تتويج كل من إسماعيل الثاني والشاه محمد خدابنداه ، باسطا أمامهما « سجادة السلطنة » رمزا لحكمهما ، وهذا يدل على قناعة الحكام بمتابعة سياسة أجدادهم في دعم الفكرة البرانية ؛ كما يدل على أن الفقهاء الإمامية

--> ( 1 ) . 331 . p , doG fo wodahS ehT , dnamojrA