كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

17

التشيع والتحول في العصر الصفوي

المدخل كان هذا العمل مخططا له منذ عقد ونيّف كدراسة لحياة العلّامة محمد باقر المجلسي ومؤلفاته . والمجلسي هو مؤلف موسوعة بحار الأنوار ، كما أنه رمز ارتبطت سيرته بنيويا بتبلور الأرثوذكسية الشيعية الاثني عشرية في إيران الصفوية المتأخرة . وقد بلغ أثر كتاب المجلسي العلميّ ووصل توقيره بين العلماء الإماميين إلى حدّ جعل أحد المعاصرين السّنة ، وهو عبد العزيز الدهلوي ، يعتقد أنه من الممكن إبدال اسم « دين المجلسي » باسم التشيع الاثني عشري . وبالنظر إلى تراث المجلسي ومنزلته الرفيعة ، فقد كان شحّ المصادر عن حياته وأعماله مدعاة للمفاجأة والحيرة ، وسرعان ما تبيّن أن مقالة طويلة أو دراسة قصيرة هو أكثر ما يمكن توقعه من هذا الفتات الضئيل . غير أني ما برحت مفتونا بالرجل ، أقلّه لكون الآراء حوله مستقطبة بشكل حاد : فبينما يراه البعض على أنه « المجدد » في زمانه ، فإن البعض الآخر يدينه بصفته متعصبا ومزوّرا للأحاديث . وقد وصف بعض الباحثين الفترة التي عاش فيها المجلسي ، وبالتالي مجمل العصر الصفوي ، بأنها فترة صراع دائم بين « الصوفي والفقيه » ؛ وظهر أخيرا أن الآراء المتضاربة حول المجلسي تعكس هذا نوعا ما . ينظر إلى المجلسي على أنه تجسيد لانتصار الظّواهر الخارجية