كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
169
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الأرستقراطية - العلمانية « 1 » الإيرانية ، كما أن الاحترام الذي أظهره طهماسب لهذه الطبقة - وكثير منها يحمل لقب السيد - لم يضعف أو يهن « 2 » . فعلى سبيل المثال ، رغم أن غياث الدين قد صرف من منصب الصدر نزولا عند رغبة الشيخ الكركي ، فإنه بقي أثيرا لدى الشاه الذي « كتب إليه أحكاما مشتملة على الشفقة والعناية وأرسلها مع الخلاع الفاخرة ، وقد قلده حكومة الشرعيات في كل ممالك فارس وفوض إليه عزل القضاة والمتصدين للشرعيات في تلك البلاد ونصبهم وجعله مستقلا في ذلك الباب » « 3 » ، وذلك عند رحيل غياث الدين إلى شيراز . رعى طهماسب الإكليركيّ الإيرانيّ والفقيه الإماميّ ، وجعل بينها توازنا سمح لهما بالتعايش السلمي نسبيا . لذا ينطوي توصيف أرجمند لعلاقة المجموعتين بأنها صراع نفوذ على نوع من المبالغة . يقوم أرجمند ببعض التعميمات الشاملة التي تسهم في إبهام العديد من النقاط المهمة ؛ وذلك في دراسته العميقة إجمالا حول مذهب الإمامية في إيران الصفوية والقاجارية ، والمعنونة ظل الله والإمام الغائب mamI neddiH ehT doG fO wodahS ehT . يرسم تصويره الأبيض والأسود لما يسميه طبقة الإكليروس في مواجهة الجماعة الدوغمائية - الإكليروس والعلماء الإيرانيين في مواجهة الفقهاء الإمامية - صورة لصراع بين مجالين عقديّين منفصلين بإحكام ، دون أي فرصة لتداخل الاهتمامات والأفكار وتذبذب الميول الحادث يقينا بين العلماء المسلمين نتيجة الطبيعة الهلامية للإيمان وللالتزام بالإسلام . إن
--> ( 1 ) المقصود بهم غير الفقهاء . [ المترجم ] . ( 2 ) لتفاصيل عن سخاء طهماسب ، انظر : منشي ، تاريخ عالم آرا ، ج 1 ص 229 - 244 . ( 3 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 3 ص 454 .