كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
170
التشيع والتحول في العصر الصفوي
تصوير الفقهاء الإماميين على أنهم منهمكون في المعرفة « محض الدينية » ، بينما انهمكت « طبقة الإكليروس » في « العلوم العقلية » - كما لو أن الدين مرادف ل الفقه والحديث مع إزاحة الفلسفة والحكمة نسبيا عن نطاق الدين - هو أكثر من مغالطة سافرة . إنه يتطلب تسطيحا للواقع من أجل إفتراض أن المجموعتين كانتا واضحتين تماما في توجههما الديني كما يظهرهما أرجمند . من المسلّم به أن الفقهاء الإماميين صاروا أساتذة للكثير من الإكليروس الإيرانيين منذ مرحلة مبكرة ؛ فنزولا عند رغبة طهماسب ، أرسل الطلاب إلى سوريا من أجل الانضمام لاحقا إلى صفوف العلماء المحليين الذين يدرسون في مراكز التعليم في إيران على يد الفقهاء الوافدين . كان المير معز الدين محمد الأصفهاني ، الذي خلف غياث الدين في منصب الصدر ، عضوا في طبقة الإكليروس الإيرانية ، ولكنه كان أيضا تلميذا وتابعا للكركي . أما المير أبو الولي ، وهو سيّد وجيه من شيراز أدار المقام في أردبيل في عهد طهماسب وتولى منصب الصدر في عصر الشاه عباس الأول ، فقد كان ضليعا في الفقه « وشيعيا متعصبا » بكل ما للكلمة من معنى « 1 » . وكذلك أثبت الإكليروس الإيرانيون أنهم أشدّ مرونة بكثير من الفقهاء الإماميين في أنهم كانوا أقدر على استيعاب الأفكار الدخيلة والتغييرات في الميول ، رغم أن هذا قد يكون نابعا أحيانا من الانتهازية أكثر منه من القناعة الشخصية الصادقة . لم يكن لدى شمس الدين محمد بن أحمد الخفري الشيرازي ( ت . 935 ه / 9 - 1528 م أو 951 ه / 5 - 1544 م ) أي مبالاة بالمنفى
--> ( 1 ) منشي ، تاريخ عالم آرا ، ج 1 ص 237 .