كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

168

التشيع والتحول في العصر الصفوي

« نموذج المعرفة وهو رجل عملي » « 1 » . وقد ظل الكركي حتى بعد وفاته عام 940 ه / 4 - 1533 م مؤثرا في طهماسب ، ففي سنة 942 ه / 5 - 1536 م عين تلميذ مقرّظ سابقا من قبل الكركي في منصب الصدر ، وهو المير أسد الله الشوشتري ؛ وبقي في المنصب حتى وفاته بعد عشرين عاما . بغضّ النظر عن مدى إعجاب طهماسب بشخص الكركي ، فمن الواضح أن طبيعة فكره الفعالة والملائمة سياسيا للنظام الصفوي هي التي أرضت الحاكم . بعد وفاة الكركي ، وفد على بلاط طهماسب إكليركي إيراني هو الأمير نظام الدين عبد الحي الحسيني الجرجاني ، وكان متمرسا في العلوم العقلية والنقلية كما خدم في بلاط السلطان حسين بايقارا في هراة ؛ وطلب من الشاه طهماسب أن يسبغ عليه لقب المجتهد الأكبر ، ولكن طهماسب رفض قائلا إنه لا يريد مجتهدا من غير جبل عامل « 2 » . وفي عهد طهماسب ، برز نجل الكركي وحفيده ، وهما برانيان واضحان ، كما برز العديد من طلاب الكركي وأتباعه ، وتولى فقهاء عامليون بارزون العديد من مناصب شيخ الإسلام « 3 » . عند هذه النقطة ، يجب أن نلاحظ أن بروز الفقهاء لم يعن تراجع شعبية طبقة الإكليروس الإيرانية في نظر الشاه طهماسب . ورغم أن بعض التشوش حصل مع سيطرة الفقهاء الإماميين عبر الشيخ الكركي على مناصب مهمة لنشر مذهب الإمامية مثل [ مناصب ] شيخ الإسلام ، المدرس وإمام الصلاة ؛ فإن منصب الصدر بقي أساسا في يد

--> ( 1 ) منشي ، تاريخ عالم آرا ، ج 1 ص 231 . ( 2 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 3 ص 88 [ 90 ] . ( 3 ) م . ن . ، كلّه .