كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

161

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الحاكمة إرضاء للأرثوذكسية الجديدة ، تم نزع السلطة الدينية بأجمعها من الحاكم وتحويلها إلى المجتهد ؛ وبناء على هذه النقلة الكبيرة من الغلو شبه الصوفي إلى البرانية الإمامية ، كان محتوما فصل الديني عن السياسي ، وهو ما أسس هرمية من الفقهاء القادرين على العمل والتدريس والفتيا مستقلين عن الدولة . ينطوي فرمان طهماسب على مغزى تاريخي خطير ، لأنه ينذر ببداية ما يسمى تجاوزا حالة علماء الإمامية كسلطة مستقلة . ولكن لا يمكن الجزم بأن الفقهاء اعتزلوا كلّ ما يمتّ للسياسة بصلة . فكما أسلفنا ، كان غياب الفكر السياسي الشيعي واضحا ، ولذا كان قيام الشاه طهماسب بفصل السلطتين الدينية والسياسية - وتعزيز الفصل الخاطىء ظاهريا ( بالمعايير الإسلامية ) بين الدين والسياسة - كان هذا كله قد أخفق في خلق مراكز سلطة مستقلة فيما يتعلق بالحكم والسياسة . في ضوء تطورات القرن الأخير وبالذات التنظير ل ولاية الفقيه من قبل آية الله الخميني ، عندها فحسب يمكن النظر إلى تحبيذ الشاه طهماسب للبرانية وإلى فصله للدين عن الدولة على أنها المراحل الجنينية للتطورات الجارية حاليا في النطاق الإمامي الديني والسياسي والاجتماعي . المعارضة المحلية للبرانية الإمامية : « الأرستقراطية » الإيرانية كانت المعارضة الصريحة لإجبار الناس على التشيع ، بالشكل الذي وصفه ابن روزبهان وسانسون ، محدودة وقصيرة الأمد . ظاهريا على الأقل ، صارت الغالبية إمامية في وقت قصير نسبيا . وقد استمرت الاعتراضات ، سرا وتحت ستار التقية ، على التأثير المتزايد للفقهاء الوافدين وعلى طبيعة العقائد التي جلبوها معهم .