كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
156
التشيع والتحول في العصر الصفوي
التسامح مع طرق شيعية كالنوربخشية . وبالجملة ، فليس من شك أن عداء إسماعيل وكبار فقهائه للطرق الصوفية وسياسته الباطشة بها هي أمر تابعهم عليه خلفاؤه . لكن الشيخ الكركي هو من يتصدر جميع العلماء في السنوات الأولى للعصر الصفوي ، كما إن البرانية الصارمة بل ربما المتعصبة المتأصلة في مؤلفاته وأعماله هي التي سترسم مسار الإسلام في إيران الصفوية . ويضع صاحب رياض العلماء الشيخ الكركي إلى جانب العلامة الحلي والمولى حسن الكاشي « في نشر مذهب الشيعة سواء ، إذا كان [ لهم ] حق عظيم على الناس في هدايتهم وإلقاء الدين الحق عليهم ودعوتهم إلى التشيع » « 1 » . كان الكركي أول علماء الإمامية القائلين بأن الفقهاء هم النواب العامّون للإمام المهدي « الغائب » . كما أفتى بوجود مجتهد مؤهل في الأمة من أجل تقليده من قبل العوام في مسائل الفقه التي لا يدركونها ؛ وقد ذهب إلى حرمة تقليد المجتهد الميت مخالفا بذلك الشهيد الثاني « 2 » . مهّدت فتوى الكركي في هذه المسألة ، والتي يبدو أن الشهيد الثاني اضطرّ إلى قبولها لاحقا ، الطريق أمام فقهاء الإمامية إلى السلطة الدينية المطلقة على الناس ، وبالتالي أمام انتصار البرانية على الميول المنافسة لها « 3 » .
--> ( 1 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 1 ص 308 . ( 2 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 1658 . ( 3 ) م . ن . ، ج 3 ص 1664 حيث توجد تفاصيل عن رسالة الشهيد الثاني في الاجتهاد .