كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

146

التشيع والتحول في العصر الصفوي

ولعل من أسباب بقاء العقيدة الإمامية في المنطقة هو التسامح النسبي والتفاهم الذي حصل بين العلماء من الإمامية والسنة آنذاك . كانت إمكانية المواجهة حاضرة أبدا ، ولكن المجموعتين استطاعتا التعلم والانتفاع من بعضهما البعض . درس « الشهيد الأول » ، وهو من جزين ، على علماء ليس من الشيعة فقط ، ولكن من السنة أيضا في مكة والمدينة وبغداد ودمشق والخليل . وكان عمله الرئيس هو توضيح طرق الاستنباط وقواعده في ضوء ما تعلمه من كلا التفسيرات الإمامية والسنية ل أصول الفقه ، مؤكدا على أن الفقهاء الأكفاء مكلفون بتبليغ الحكم الشرعي وأن على الناس اللجوء إليهم وليس إلى القضاة المعينين من حكام الجور . ربما كان هذا التأكيد على دور العالم « 1 » انعكاسا لوضع الإمامية في سوريا في ذلك الوقت ، حيث كانوا مستبعدين عن مراكز القوة . كان الشهيد الأول يزور دمشق بانتظام ويعلّم هناك ، وثمة دليل قوي على تقييد النشاط الإمامي يتمثل في اضطراره إلى تدريس المعتقدات الإمامية سرا ، وذلك لضرورة التقية . رغم حيطته ، فقد سجنه حاكم دمشق بناء على تهم من أعدائه ، وفي نهاية الأمر أعدمه « 2 » . تحدّر الشهيد الثاني ، زين الدين بن نور الدين العاملي ( ت . 966 ه / 8 - 1559 م ) من أسرة علمية في جباع . كان أبوه وأجداده جميعا من المحدثين . درس زين الدين على والده في جباع ، ثم في ميس [ الجبل ] ثم في كرك نوح . ثم ذهب إلى دمشق ومنها إلى القاهرة

--> ( 1 ) هنا تدل [ كلمة ] العالم على « المشتغل بالعلم » إجمالا ؛ أي بالمعنى غير القرآني للكلمة . ( 2 ) من أجل تفاصيل عن حياة الشهيد الأول ، انظر : الأفندي الأصفهاني ، الميرزا عبد الله : رياض العلماء وحياض الفضلاء ، قم ، 1401 ه / 80 - 1981 م ، ج 5 ص 185 - 191 .