كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

147

التشيع والتحول في العصر الصفوي

وأمضى فترة في الدراسة على علماء السنة . وكان متفقها في المذاهب السنية الأربعة ، وقد درّسها إضافة إلى الفقه الإمامي الذي يتّبعه . ويزعم أنه كان أول المتأخرين من علماء الإمامية في كتابته الممنهجة حول رواية الأحاديث ، مستقيا مصطلحات وأساليب من مصادر شيعية وسنية على حد سواء . كان علماء الإمامية قبل الصفويين على تناغم مع نظرائهم السّنة إلى حد ما ، وكان هناك القليل نسبيا من النزاع الطائفي الذي استعر ما إن وجد الإمامية موطئ قدم لهم في إيران الصفوية « 1 » . تظهر دراسة مؤلفات الشهيدين الأول والثاني أن جلّ نتاجهم كان برانيا ، وهذا ما كان يميّز - إلى حد كبير - علماء الإمامية في جبل عامل والمناطق النائية إجمالا . في الحقيقة ، كان الإماميّ الجواني في ذلك الزمان استثناء ، وكان المصدر الذي سيعتمده النظام الصفوي الناشئ لتأسيس الدين الجديد للدولة برانيا بشكل كامل تقريبا . وكما يظهر قاموس التراجم رياض العلماء ، الذي سنعاينه لاحقا ، فإن البرانية ظلت السمة الغالبة على النتاج العلمي الإمامي حتى نهاية العصر الصفوي ؛ وبالفعل فمن الصعب تجاهل الانطباع بأن الإمامية الأرثوذكسية كانت ولا تزال مولعة بالعلوم النقلية الفرعية أكثر من أي شيء أخر . الشيخ والشاه : الكركي وإسماعيل أبرز فقهاء الإمامية وأهمهم تاريخيا في العصر الصفوي الأول هو الشيخ علي الكركي العاملي ( ت . 940 ه / 33 - 1534 م ) ، الذي دعاه الشاه إسماعيل إلى إيران من أجل نشر مذهب الإمامية . انتقل الشيخ الكركي من جبل عامل إلى عراق العرب عقيب تمكّن الشاه إسماعيل ؛

--> ( 1 ) م . ن . ، ج 2 ص 365 - 386 .