كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

139

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الطرق الصوفية قبل القرن 9 ه / 15 م إلى المذهب السني قد أسهم في هذه التسوية . تبرز صورة مختلفة تماما في حالة مذهب الإمامية . فقد اتجه جمهور علماء الإمامية إلى العلوم النقلية ، ومن كل أبعاد الظاهرة الدينية الإمامية ، فإن دين الفقهاء المقنن هو الذي هيمن من حيث الاحترام والتأثير اللذان حظي بهما . بهذا المعنى فإنه من السهل التمييز بين الفقهاء الشيعة ونظرائهم السنة . ولكن النظر إلى سيطرة الفقهاء في العالم الشيعي من حيث ثنائية الجواني / البراني السائدة في العالم السني هو تبسيط مخلّ وفادح . ذلك مردّه إلى أن أصول الإيمان في مذهب الإمامية تحوي عناصر مرفوضة في التسنن . أهم هذه العناصر هو بالطبع قيادة - أي إمامة - الأئمة الاثني عشر ، وهي حجر الزاوية في المذهب بشكل عام . وقد بلغ من مركزيّة مفهوم الإمامة وشدة حضوره في مؤلفات الشيعة وكتاباتهم أن تطورت حياتهم الروحية بشكل مختلف عنها لدى السنة ؛ ففيما وجد السنة سبيلهم الرئيس إلى الجوانية في الأشكال الصوفية من العبادة ، فإن الإمامية وجدوا سبيلهم الخاص للتعويض عن النقص الروحي في الدين المقنن ، وهو عقيدة الإمامة وما يستتبعها من طقوس وممارسات mamI eht fo tluc eht . ورغم اشتراك السنّة والشيعة في ثلاثة من أصول الدين ، فإن التركيز الطاغي عند الإمامية على أهمية الإمامة يثير السؤال عما إذا كانت الجوانية هي نفسها عند السنة والشيعة ، وإن لم تكن ، فلم ؟ وسوف يجاب عن هذا السؤال فورا . قد يعكس طغيان البرانية في الدوائر العلمية الإمامية ، كما في العالم الإسلامي أجمع ، الميل الجارف للمسلم العادي إلى الأعمال الظاهرة أكثر منه إلى معرفة النفس