كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
138
التشيع والتحول في العصر الصفوي
والعلوم العقلية . وأدّى استغراق أكثر العلماء المسلمين في ظواهر الدين إلى إهمال غير مقصود لأصوله مما أدى إلى خلق هوة بين الناحيتين « الجوانية » و « البرانية » من الدين الإسلامي . صارت معرفة النفس ومعرفة الله مختصتين بالطرق الصوفية والعرفاء المنفردين الذين كانوا غالبا ناشطين خارج « الأرثوذكسية » المعترف بها ، وهي المتمثلة بمجموعة العلماء والمدرسين والوعاظ الذين اعتبروا أنفسهم مسؤولين عن نشر الدعوة noitalever الإسلامية كما فهموها . سيطرت البرانية دائما على المؤسسات التعليمية الإسلامية الرسمية ( المدرسة ) ، ومع أن أحدا من العلماء البرانيين لم يكن قادرا على التنكر لأهمية الإيمان ، فإن حصة الأسد من اهتمام العلماء المسلمين ذهبت دوما إلى معرفة أوامر الله العملية : حتى إن مصطلح العلم ، وهو ما يدلّ أصلا على معرفة الإنسان ربّه ، أصبح يعني الدراسة المنهجية للعلوم النقلية . وقد استحوذت الهوة بين الجوانية والبرانية - وبالأخص اغتصاب الفقهاء البرانيين لمصطلح العلماء - على اهتمام العلماء السنة وخصوصا الغزالي ، الذي سعى أساسا إلى إعادة تعريف كلمة العلم وإلى التوفيق بين العقل والنقل ، بين الجوانية والبرانية واستطرادا بين الإيمان والإسلام . ونفعت جهود الغزالي في تحقيق ما قد يرى إعادة دمج طفيفة للجوانية في الأرثوذكسية السنية : غدا التصوف ، وهو السبيل الرئيس للتعاليم الجوانية ، أكثر مقبولية لدى الفقهاء السنة ، كما أدت الطرق الصوفية المنظمة إلى ظهور مؤسسة دينية توازي مؤسسة الأرثوذكسية البرانية . ورغم أن هذا أدى إلى تعميق الهوة بين الجواني والبراني على المدى البعيد ، إلا أنه خلق مناخا مناسبا للتعايش النسبي بين الاتجاهين . ومما لا شك فيه أن انتماء أكثر