كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

135

التشيع والتحول في العصر الصفوي

بسهولة من نظام سياسي كهذا ، وإن ليس كلازمة منطقية عن توجه النظام الديني بقدر كونها أداة للاستقرار والمأسسة . فمتى نجحت « الثورة » الصفوية سيصبح ضروريا كبح أهم عناصر نجاحها - وهم القزلباش المتعصبون الفوضويون - وتأسيس حكومة مركزية قوية إذا ما أراد الصفويون الحفاظ على ملكهم وتوسعته . تملك الأرثوذكسية الإمامية الأثر المهّدئ المطلوب ، وكان نشرها الفوري أمرا حيويا إذا ما أريدت الأحادية المذهبية في إيران ، وهي التي كانت حاسمة في احتفاظ الصفويين بالسلطة . زد عليه ، فإن تبني فقه الإمامية ، كما لاحظ سانسون nosnaS ، سيعزل إيران بشدّة عن جيرانها السنة - العثمانيين غربا والأوزبك شرقا - وبذا ينوجد وعي أقوى بالهوية القومية . بالتالي ، فكما اعتنق أجداد إسماعيل الغلوّ للوصول إلى السلطة ، فإنه ومستشاريه سيستعملون مذهب الإمامية الأرثوذكسي للحفاظ عليها . هكذا ، يجب النظر إلى تبني إسماعيل مذهب الإمامية على أنه عمل سياسي سافر أكثر منه رغبة في نشر المذهب بذاته . ينظر مؤلف سرور العارفين إلى تأسيس الدولة الصفوية في ضوء نموذج « مكة - المدينة » المعالج سابقا . فهو يظهر أن تأسيس محمد للمجتمع الإسلامي في المدينة هو لازمة منطقية عن ثلاثة عشر عاما أمضاها في مكة لبناء أساس الإيمان ، الذي يغدو الجهاز التشريعي للإسلام لاغيا بدونه . كلمات يوسفي خليقة بالاقتباس كاملة ، لأنها تساعد على رؤية الظاهرة الصفوية من حيث ثنائية الجواني - البراني : إن الفكرة القائلة بإمكانية وجود المدينة [ المنورة ] دون مكة هي دسيسة شيطانية ؛ فبدون إيمان حقيقي متجذّر ، يكون تطبيق قوانين الفقه الإسلامية هو حتما مجرد وسيلة