كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

136

التشيع والتحول في العصر الصفوي

أخرى لتقييد الجماهير . . . إن كل التاريخ الإسلامي منذ وفاة محمد هو قصة واحدة متواصلة من فرض دين الفقهاء القشري تحت رعاية الطغاة ؛ أما الإيمان الحقيقي ، الذي يعبّر عنه في الإسلام عفويا وتلقائيا ، فقد أزيح جانبا ، أو حتى قمع بعنف . . بالنسبة للصفويين ، فهم لم يقيموا سلطنتهم على أساس من الإيمان الحقيقي ولا على الإسلام ، لذا لم يكن أمامهم من خيار إلا النظر إلى خارج إيران بحثا عن الدعم ، إلى فقهاء سوريا والبحرين ، الذين سرعان ما أغرقوا البلاد بمعتقدات أجنبية تماما عن الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني « 1 » . بناء على طموحات إسماعيل السياسية وغلوه الديني السابق فإنه من المستبعد جدا أن يكون قد أضمر أي فكرة عن « خلق مدينة [ منوّرة ] » في إيران . وقد نجح يوسفي في إبراز أن تبني مذهب الإمامية قد فهم على أنه أسلوب لفرض الأحادية المذهبية لأهداف سياسية ، كما أنه يجزم بأن مذهب الإمامية الأرثوذكسي كان مجهولا نسبيا ، إن لم يكن مطلقا ، في إيران . الأهم من ذلك هو نقده اللاذع ل الفقهاء ، الذين يصف طرحهم ما أسماه « إسلام بدون الله » « 2 » بأنه « إهانة لذات الأئمة الذين روجوا باسمهم لعقائدهم » « 3 » . إن وصف دين الفقهاء بأنه « إسلام بدون الله » يشير إلى أن العقيدة المستوردة حديثا كانت شبه برانية حصرا . كما ينطوي التلميح إلى غربة مذهب الإمامية عن الشعب

--> ( 1 ) يوسفي ، سرور العارفين ، ص 6 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) م . ن . ، ص 7 .