كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
11
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الفقهاء والمحدّثين تحارب المنحى الصوفي الذي شهد رواجا كبيرا في إصفهان إبّانها ، لكن هذا الخصام المعلن كان يبدو تحالفا غير معلن بين الطرفين لإعادة إنتاج العقل الشيعي بما يختلف عما كانت الحال عليه زمن هيمنة مدرستي الحلّة وجبل عامل ما بين القرنين السابع والعاشر الهجريّين . والخط الذي ترك تأثيرا كبيرا في العقل الجمعي الشيعي كان تداول النص الثاني بقوّة في الوسط الشعبي ، وهي الخطوة التي نشط عليها محمد باقر المجلسي ( 1111 ه ) ، فأدى ذلك بعض الشيء إلى نحو من أنحاء تغييب النص الأول ، الأمر الذي بدا جليّا في التفسيرات الروائية الكثيرة التي شهدتها تلك الحقبة ، سيّما القرن الحادي عشر الهجري ، وبدأت تطلّ على النص الأول من زاوية واحدة وهي زاوية النص الثاني ، وقد تواصل ذلك حتى القرن الأخير إلى أن نادى محمد حسين الطباطبائي ( 1983 م ) بإعادة النظر جديّا في هذا الموضوع . آثار العصر الصفوي ما تزال حاضرة بقوّة اليوم في الحياة الشيعية ، مهما كان موقفنا - إيجابا أو سلبا - منها ، بل يمكنني القول بأن الإنسان الشيعي قد أعيدت صياغته من جديد بعد هذه الحقبة ، وهو ما يضاعف الحاجة لدرسها وتفكيك أبعاضها . وفي هذا الإطار يأتي هذا الكتاب الذي يقدّمه لنا باحث غربي ركّز جهوده لتحليل الفكر الشيعي في منعطف رئيس له ، ألا وهو المنعطف الصفوي في واحد من أبرز مظاهره وهو شخصية العلّامة محمد باقر المجلسي . إنه كتاب يستحق أن يقرأ ، وأن تكتب حوله التعليقات ، وقد آن الأوان للشيعة بالخصوص لفتح ملف الدراسات الغربية حول التشيع ، بدل الغرق في القراءات السنية السلفية له .