هاشم معروف الحسني

99

أصول التشيع

سؤال آخر : وهو أن الكفر والإيمان لا إشكال بتعلق إرادته التكوينية بهما من جميع الجهات التي تقتضي وجودهما ، وقد فرضنا أنها لا تتخلف عن المراد ، فلا يكون ترك الكفر ، والإيمان داخلا تحت اختيار العبد وقدرته ، ليصح التكلف بهما ، والاختيار معتبر فيه عقلا . وبعد ملاحظة ما ذكرنا يتضح الجواب عن هذه الشبهة ، لأن تعلق الإرادة بهذين يمكن أن يكون على نحوين : أحدهما أن تتعلق بهما بلا توسط إرادة العبد ، كتعلقها بسائر الممكنات الموجودة وثانيهما أن تتعلق بهما بتوسط إرادة العبد بأن يكون الإيمان مثلا الصادر عن إرادة العبد هو المتعلق للإرادة التكوينية . فإن كان تعلق الإرادة على النحو الأول لزم كون وجود الإيمان مثلا خارجا عن قدرة العبد واختياره ، وإن كان على النحو الثاني لزم أن يكون باختيار العبد وإرادته . وإلا لزم تخلف الإرادة عن المراد ، لأن الإرادة لم تتعلق به مجردا عن اختيار العبد ، بل تعلقت به بلحاظ صدوره عنه باختياره ، فلو وجد الإيمان مجردا عن اختيار العبد تخلفت الإرادة عن المراد لأن متعلقها الوجود الصادر عن الاختيار لا الوجود المطلق . ومن أراد أن يتبسط في الموضوع فعليه بمراجعة الكتب الكلامية لعلماء الشيعة كالعلامة والمرتضى وغيرهما . بقي أن أصحاب الشبهة ربما يتمسكون لإثبات شبهتهم زيادة عما ذكروه بظواهر بعض الآيات الواردة في الكتاب الكريم ، ولست في كتابي هذا بصدد ذكر الأدلة ونقضها أو تصحيحها إلا أني أحببت أن أتعرض لبعض نواحي هذه المسألة ، لكثرة الأسئلة حولها وحول ظواهر بعض الآيات التي يمكن أن تكون مدركا لأصحاب شبهة الجبر . لذلك فإني أذكر بعض الآيات ، والجواب عنها حسبما هو موجود في كتب علماء الطائفة الذين