هاشم معروف الحسني

100

أصول التشيع

تناولوا هذه المسألة في كتبهم المعدة لمثل هذه المواضيع . فمن الآيات قوله تعالى في سورة البقرة : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وظاهر الآية يقتضي كونه سبحانه هو الموجد للإيمان في نفوسهم ، لأن النور هو الإيمان والظلمة هي الكفر ، وقد أضاف ذلك إليه سبحانه فيكون هو الفاعل . وبعد التأمل في الآية الكريمة يتضح أنها بعيدة عما يدعيه أصحاب الشبهة المذكورة لأن النور والظلمة ، كما يمكن أن يراد بهما الكفر والإيمان ، يجوز أن يراد بهما الجنة والنار ، وظاهرها يساعد على المعنى الأخير لهما ، لأن إخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور بعد فرض اتصافهم بالإيمان كان في رتبته سابقة على الإخراج ، ولا يصح والحال ذلك أن يراد بهما غير الثواب والعقاب لأنه فرض ثبوت الإيمان لهم ، ومن يثبت إيمانه يخرج من غضب اللّه وعقابه إلى رضوانه وثوابه ، ولو أريد من النور الإيمان ومن الظلمة الكفر ، يلزم التناقض في مدلول الآية الكريمة ، وعليه يكون مفادها ، أن المؤمن بوصف كونه مؤمنا يخرج من الكفر إلى الإيمان ، وخروجه من الكفر إلى الإيمان يقتضي كونه كافرا قبل الإخراج وقد فرضنا إيمانه كما هو نص الآية وهو تناقض ظاهر . ويؤكد ما ذكرناه من معنى الآية قوله سبحانه وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أسند إخراجهم إلى الطاغوت ، ولازم ذلك كون الطاغوت هو الفاعل للكفر ، لو فسرنا الظلمة والنور بالكفر والإيمان ولا يلتزم بذلك صاحب الشبهة ، فلا بد وأن يكون المراد بالنور والظلمة الثواب والعقاب في المقامين ، لأن الإخراجين من نوع واحد ، وإنما نسب الإخراج إلى الطاغوت ، مع أن اللّه سبحانه هو الذي يدخل العبد جنته وناره ، من حيث إنه زين لهم الكفر والتمرد على المولى وصدهم عن