هاشم معروف الحسني
98
أصول التشيع
بيان ذلك أن وجود الشيء خارجا إذا كان له أكثر من مقدمة لا بد وأن يكون لكل واحدة من تلك المقدمات أثر في جهة من جهات وجوده ، ولو اشتركت كلها في جهة واحدة امتنع تعددها وكانت بأجمعها مقدمة واحدة . ثم أن المصلحة الداعية إلى إرادة الوجود ، تارة تقتضي حفظ الوجود من جميع الجهات ، وبلحاظ جميع المقدمات ، ولازم ذلك تعلق الإرادة به من جميع الجهات بحيث ينشأ من تلك الإرادة النفسية إرادة غيرية بعدد تلك المقدمات تتعلق كل واحدة منها بواحدة من المقدمات . وأخرى لا تكون المصلحة مقتضية لحفظ وجوده من جميع الجهات ، بل يلحظ جهة دون غيرها ، ولازم ذلك تعلق الإرادة به من تلك الجهة دون غيرها ، وينشأ من تلك الإرادة النفسية إرادة غيرية تتعلق بالمقدمة الحافظة للوجود من جهة تشريع الحكم . وصدور الفعل من المكلف إذا لم يكن مما تقتضيه نفس الطبيعة ، يتوقف على أمور ثلاثة : تشريع الحكم ، وعلم المكلف به الموجب لحدوث الداعي العقلي إلى فعله ، وعدم مزاحمة الداعي العقلي بداعي أقوى منه ، فكل من هذه الثلاثة مقدمات لوجود الفعل خارجا ، فيكون تشريع الحكم من مقدمات وجود الفعل ويكون حافظا لبعض جهات وجوده فالإرادة التشريعية هي إرادة الشئ بلحاظ وجوده بعد فرض وجود المصلحة فيه . وأما الإرادة التكوينية فهي التي تتعلق ، بالفعل من جميع جهات وجوده ويستحيل تخلفها عن المراد والحال هذه ، وهذا بخلاف التشريعية فلا يستحيل فيها ذلك لأنها تدعو إلى وجود الفعل خارجا من حيث التشريع لا من جميع الجهات التي يتوقف عليها الوجود ، وقد بينا أن الوجود الخارجي يتوقف على أمور ثلاثة منها تشريع الحكم وجعله على المكلف فتكون الإرادة التشريعية من قبيل الداعي إلى وجود الفعل الخارج ، ومن هنا يتوجه