هاشم معروف الحسني

95

أصول التشيع

وتقريب الدليل بوجه آخر هو أنه مما لا شبهة فيه أن الأفعال تصدر بعد القصد ووجود الداعي وانتفاء الموانع شرعية كانت أم عقلية ، كما وأن الترك إنما يكون لوجود الداعي إليه ، والصارف عن الفعل فالإنسان إذا جاع وتيسر لديه الطعام وانتفت الموانع عن تناوله لا بد وأن يأكل لا محالة ، ومع فرض أن الأفعال من صنع اللّه سبحانه لا يكون للقصد ، ووجود الداعي ، وانتفاء الموانع ، أثر في وجود الأفعال وتركها ، والضرورة تقضي ببطلان ذلك لأن الإنسان إذا لم يكن مقهورا على الفعل لا يتصور صدوره منه مجردا عن الداعي إليه والقصد إلى فعله . ولو قطعنا النظر عن هذه الأدلة ، فالوجدان خير شاهد على أن أفعال العباد إنما تصدر عنهم مختارين في صدورها ، ويرى الإنسان نفسه حين العمل قادرا على الفعل والترك ، وهو الذي نعنيه من الاختيار في المقام . ويستدل الإمامية على بطلان شبهة الجبر بآيات كثيرة من كتاب اللّه ، والآيات الواردة في المقام منها ما هو صريح في أن الفعل من صنع الإنسان كقوله سبحانه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ وقوله سبحانه حكاية عن قابيل وهابيل فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ وقوله : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على نسبة الفعل إلى العبد ، وكونه صادرا منه من غير أن يكون مجبورا على ذلك . ولو كان الفاعل غيره أو كان له شريك في ذلك لما صح إسناد الفعل إليه بهذا النحو . ومن الآيات الكريمة ما هو صريح في مدح المؤمن على إيمانه ووعده بالثواب والدرجات الرفيعة في دار الجزاء ، وذم الكافر على كفره ، وتهديد المنافقين بالعقاب على كفرهم ونفاقهم ، كقوله سبحانه : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وفي آية أخرى : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وقوله سبحانه : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وقوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ وقوله :