هاشم معروف الحسني
96
أصول التشيع
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها إلى كثير من أمثال هذه الآيات الصريحة في وعد المطيع بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب ، وجاء في كثير من آيات الكتاب ما يشير إلى توبيخ العبد على كفره وعصيانه ، كقوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وهي إنكار في معرض الاستفهام . وقوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولو كان سبحانه غير مريد للإيمان كيف يأمرهم به ويوبخهم على تركه . وكيف ينهي عن الكفر وقد أراده وخلقه فيهم ، وكيف ينكر عليهم لبس الحق بالباطل ويقول لهم لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وإذا كان هو الذي صدهم عن السبيل كيف يقول لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومن النصوص القرآنية ما هو صريح في تخيير العبد في أفعاله ، وكونها معلقة على مشيئته قال سبحانه : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ وقوله : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا . ويتضمن قسم من الآيات الكريمة الحث على الطاعة والمسارعة إلى عمل الخير والإحسان كقوله : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ ولو كان الإنسان مجبورا على الفعل لا يجوز أمره بالمسارعة والاستباق ، والعاجز عن القيام بأوامر الملولى لا يصح تكليفه بالمسارعة إلى امتثالها ، إن هؤلاء أرادوا أن يثبتوا للّه القدرة والعظمة ، فأثبتوا له الظلم والجور والعبث واللغو ، من حيث لا يشعرون . وقد حكى اللّه سبحانه عن العصاة والمنافين اعترافهم بالتقصير وعدم قيامهم بما فرض عليهم كقوله ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وقوله كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ .