هاشم معروف الحسني
89
أصول التشيع
الحسن والقبح العقليات يعتقد الشيعة الإمامية بالحسن والقبح العقليين ، والمراد منهما هو حكم العقل ابتداء بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها بنحو يكون الشرع مقررا وموافقا لما حكم به العقل . فالصدق والوفاء وشكر المنعم والإحسان هذه الصفات يتسحسنها العقل ويستحق المتصف بها مدحا ومثوبة ، والظلم والتعدي والخيانة كل هذه الصفات توجب ذما وعقوبة بنظر العقل أيضا ، ولا يتوقف حكم العقل بقبح هذه وحسن تلك على الشرع . وخالف في ذلك الأشاعرة فقالوا أن الحسن والقبح شرعيان والعقل لا رأي له في حسن شيء أو قبحه ، والمعول في ذلك على الشرع ، فما حكم بحسنه فهو الحسن ، وما حكم بقبحه فهو القبيح ، وفي ذلك مخالفة لما فطر عليه الإنسان ، فإن من نشأ في بلاد لا يعلم بأحكام الشرع ولا يسمع بالشرائع ، لو خير بين الصدق والكذب لا يختار على الصدق شيئا ولولا أنه يراه حسنا بحسب فطرته لما فرق بينهما ورجح أحدهما على الآخر . ولا نشك في أن من ينكر الشرائع والأديان السماوية يحكم بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها ولا يتوقف في ذلك وهذا مما يشهد به الوجدان . والحسن والقبح كما يراد منهما صفتا الكمال والنقص ، كالعلم والجهل