هاشم معروف الحسني
87
أصول التشيع
وكما يخرج عن محل النزاع هذا النوع من الصفات الإضافية تخرج عن نزاعهم الصفات المجازية ، مثل مريد وكاره وغضبان ومبغض ومحب وكاره ونحو ذلك لأن المعنى المراد من كونه تعالى مريدا هو علمه بالمصلحة ومن كونه كارها علمه بالمفسدة ومن كونه مبغضا وغضبانا أنه يعاقب ويحاسب إلى غير ذلك من الصفات المجازية التي ترمز إلى غيرها من المعاني . ومن ذلك يتبين أن محل الخلاف إنما هو في الصفات الذاتية كالعلم والقدرة والحياة ونحوها لا في الصفات المجازية ولا في الإضافية . وقد ذهب الإمامية وجماعة من المعتزلة إلى أن صفاته الذاتية هي عين ذاته وأنه قادر بذاته لا بقدرة غير الذات زائدة عليها وعالم وحي بذاته لا بعلم وحياة زائدتين عليها وهكذا غيرها من الصفات الذاتية ، وقد استدلوا لذلك بأن القديم واحد لا غير وليس في الأزل غيره وكل ما عداه ممكن وكل ممكن حادث ، ولو افترضنا أن صفات اللّه غير ذاته فإما أن تكون قديمة أو حادثة ، وعلى الأول يلزم تعدد القديم ، وعلى الثاني يلزم أن يكون اللّه قد وجد في الأزل بدون علم ولا حياة ولا قدرة لأن المفروض أن هذه الصفات قد حدثت بعده وكلاهما فيتعين أن تكون صفاته عين ذاته ونفس حقيقته . وقال الأشاعرة أن صفاته قديمة وزائدة على ذاته وأنه عالم بعلم وقادر بقدرة واستدلوا على ذلك بقياس الغائب على الحاضر وقالوا : لقد رأينا أن العالم هو الذي يقوم به العلم فكذلك الحال بالنسبة إليه تعالى ، وقد غاب عن هؤلاء أن قياس شيء على شيء إنما يصح مع وجود علة مشتركة بين الطرفين ، واللّه ليس كتله ليصح قياس الإنسان أو غيره عليه ، هذا بالإضافة إلى أنه يلزم أن يكون اللّه مفتقرا إلى غيره وهو العالم إذ لو لاه لم يكن عالما وأن يكون مقتصرا إلى القدرة التي لو لاها لم يكن قادرا مع أن اللّه سبحانه غني لا يحتاج لشيء ويحتاج إليه كل شيء ، ويلزم بالإضافة إلى ذلك أن